📁 آخر الأخبار

بيوت على كف عفريت.. حينما تصبح "الشاشة" أباً بدلاً من الأب ​بقلم: سيد جلال الفرماوي

  بيوت على كف عفريت.. حينما تصبح "الشاشة" أباً بدلاً من الأب


​بقلم: سيد جلال الفرماوي




​إذا دخلت بيتاً اليوم، فلن تجد الصراع القديم حول "تأخير العودة للمنزل" أو "مذاكرة الدروس" هو البطل الوحيد، بل ستجد صراعاً من نوع آخر.. صراعاً صامتاً ومحتدماً خلف أبواب غرف الأبناء المغلقة.

​نحن اليوم نعيش في بيوت، لكننا نسكن "جغرافيات" مختلفة. الأب يسكن في ذكريات زمن "القيم والانضباط"، والابن يسكن في "سيرفرات" ألعاب الفيديو وعوالم "التيك توك" الافتراضية. والنتيجة؟ فجوة لم تعد تقاس بالسنوات، بل تقاس بـ "الميجابايت".

​التمرد الرقمي

​في "حكايات البيوت" التي نرصدها، نجد أماً تشتكي: "ابني يجلس معي بجسده، لكن عقله في قارة أخرى"، وأباً يتساءل بمرارة: "لماذا أصبح كلامي ثقيلاً على مسمع ابني؟". الحقيقة المرة هي أننا تركنا مقعد القيادة التربوية لـ "خوارزميات" لا تعرف ديناً ولا عادات، بل تعرف فقط كيف تجذب انتباه المراهق بعيداً عن دفء أسرته.

​صراع أم سوء تفاهم؟

​ليس الأبناء بـ "عققة" بالضرورة، وليس الآباء بـ "ديكتاتوريين" دائماً. الأزمة تكمن في "لغة الحوار". الأب يريد أن يفرض خبرته كقالب جامد، والابن يرى في هذه الخبرة "تحديثاً قديماً" (Old Version) لا يصلح لعصر الذكاء الاصطناعي.

​"البيت الذي لا يتحدث أفراده لغة واحدة، هو بيت مهدد بالسقوط معنوياً، حتى وإن كانت جدرانه من الخرسانة المسلحة."

​روشتة "حكايات البيوت" للآباء والأبناء

​يا سادة، الحل ليس في مصادرة الهواتف أو قطع الإنترنت، بل في "بناء الجسور".

​للآباء: حاولوا أن تفهموا عالمهم؛ العبوا معهم، اسألوهم عن اهتماماتهم بفضول الصديق لا بتحقيق الضابط.

​للأبناء: تذكروا أن خلف تلك النصائح "القديمة" قلباً يرتجف خوفاً عليكم، وأن "اللايك" الذي تحصلون عليه من غريب لن يعوضكم عن نظرة فخر في عين أب أو دعوة مستجابة من فم أم.

تعليقات