📁 آخر الأخبار

حين يكبر الأطفال مع أب نرجسي



 حين يكبر الأطفال مع أب نرجسي

بقلم: ماريان عماد يوسف

أخصائي الصحة النفسية وتعديل السلوك

الأسرة هي المساحة الأولى التي يتشكل فيها وجدان الطفل، ومنها يتعلم معنى الأمان والحب والقبول. لكن حين يكون الأب نرجسيًا، قد تتحول هذه المساحة أحيانًا إلى بيئة مليئة بالتوتر غير المرئي.

الأب النرجسي غالبًا ما يرى أبناءه امتدادًا لصورة يريد أن يظهر بها أمام الآخرين. قد يشجعهم ويدعمهم، لكن ليس دائمًا بدافع فهم احتياجاتهم الحقيقية، بل بدافع أن يحققوا إنجازات تعكس نجاحه هو. في المقابل، قد يكون النقد حاضرًا بقوة، خاصة عندما لا تسير الأمور وفق توقعاته.

الطفل في هذه البيئة قد يعيش حالة من الحيرة. فهو يحتاج إلى الحب غير المشروط، لكنه يشعر أحيانًا أن القبول مرتبط بما يقدمه من إنجاز أو سلوك يرضي الأب. ومع مرور الوقت قد يتعلم الطفل أن قيمته مرتبطة برضا الآخرين عنه، لا بذاته.

بعض الأطفال في هذه الظروف يحاولون أن يصبحوا مثاليين بشكل مبالغ فيه، خوفًا من الانتقاد أو التقليل. بينما قد يختار آخرون طريق الانسحاب والصمت، فيفضلون الابتعاد عن المواجهة أو التعبير عن مشاعرهم.

الأثر النفسي هنا لا يظهر دائمًا بشكل واضح في الطفولة، لكنه قد يمتد إلى مراحل لاحقة من الحياة. فقد يعاني الأبناء من ضعف الثقة بالنفس، أو صعوبة في التعبير عن احتياجاتهم، أو خوف دائم من الخطأ.

ومع ذلك، وجود شخص داعم داخل الأسرة يمكن أن يحدث فارقًا كبيرًا. قد تكون الأم، أو أحد الأقارب، أو حتى معلمًا في المدرسة، شخصًا يمنح الطفل شعور القبول والاحتواء الذي يحتاجه.

في النهاية، الأطفال لا يحتاجون إلى آباء مثاليين بقدر ما يحتاجون إلى آباء قادرين على الإصغاء، وعلى رؤية أبنائهم كأشخاص لهم مشاعرهم واحتياجاتهم الخاصة.

فالطفل الذي يكبر وهو يشعر بأنه مسموع ومقبول كما هو، يصبح أكثر قدرة على بناء حياة نفسية متوازنة… وأكثر قدرة على منح الحب الحقيقي عندما يكبر.

تعليقات