📁 آخر الأخبار

رحلة الروح من الظلمات إلى النور

 رحلة العروج إلى النور: صراع الروح بين قيود الأرض ونداء السماء

قلم:وائل عبد السيد 

​في عالم يموج بالفتن وتختلط فيه الحقائق بالأوهام، يقف الإنسان في منتصف الطريق؛ إما أن يستسلم لجاذبية الطين والظلمات، أو يلبي نداء الروح الذي يدفعه نحو الارتقاء. هذه قصة "المسافر" الذي قرر أن يترك الضجيج خلف ظهره ليصعد سلم النجاة.

​البداية من القاع: ضجيج الحيارى

​كانت الأرض تضج بأصوات الصخب، والناس من حول البطل يهرعون في كل اتجاه بلا هدف، كأنهم في دوامة من التيه. كانت الظلال تحاول التشبث بأقدامه، تهمس له بأن البقاء في الأسفل أسهل، وأن الصعود درب من الخيال. لكنه أبصر في الأفق شعاعاً ذبذب أوتار قلبه، فقرر أن يخطو الخطوة الأولى.

​درجات السلم: معالم في طريق النجاة

​لم يكن السلم الذي رآه المسافر عادياً، بل كان سُلماً من الذهب الخالص المنبعث من العمل الصالح. كل درجة فيه كانت اختباراً لصدقه:

​درجة الصلاة: كانت القاعدة التي ارتكزت عليها قدماه، فمنها استمد التوازن والهدوء.

​درجة الصبر: حين بدأ التعب يتسلل إليه، وجد في الصبر رفيقاً يشد من أزره ويحول الألم إلى أمل.

​درجة التقوى والذكر: كانت هذه الدرجات هي المصعد الحقيقي، فكلما نطق بذكر الله، شعر بأن جاذبية الأرض تقل، وأن روحه أصبحت أخف من الريشة.

​صراع الجبال: مواجهة إبليس والشيطان

​على حواف الطريق الوعرة، برزت قوى الشر المتجسدة. "إبليس" عن اليمين و"الشيطان" عن اليسار، كلاهما يقف كالجبال السوداء بمخالب ممتدة وأعين يملؤها الحقد. حاولوا ترهيبه، ونشروا من حوله دخان الشكوك ليحجبوا عنه رؤية القمة. لكن المفاجأة كانت في "الدرع الخفي" الذي يرتديه المسافر.

​اليقين: الاسم الذي لا يُقهر

​لم يكن المسافر يلتفت يميناً أو يساراً، فقد كان يحمل على ظهره "كلمة السر" التي تفتح أبواب السماء. اسم "الله" كان منقوشاً بنور اليقين على ردائه، يحيط جسده بهالة زرقاء باردة تخمد لهيب الخوف. كانت هذه الهالة هي الحصن الذي جعل مخالب الشياطين تتراجع عاجزة عن المساس به، فمن استند إلى القوي.. لا يضعف.

​القمة: حيث ينتهي التعب ويبدأ النور

​كلما اقترب المسافر من القمة، تلاشت أصوات العويل في الأسفل، وحل مكانها صمت مهيب يملأ النفس سكينة. هناك، في نهاية الدرجات، انفتحت بوابة النور المطلق، حيث لا خوف ولا حزن، بل طمأنينة أبدية وجزاء لما قدمه من صبر وإحسان في رحلة الصعود الوعرة.

تعليقات