حين تصمت الجدران وتتكلم الشاشات
بقلم: سيد جلال الفرماوي
خلف كل باب خشبي في حوارينا وشوارعنا، لا تسكن فقط الأجساد، بل تسكن حكايات.. بعضها يفيض بالحب، وبعضها يئن تحت وطأة الصمت. ومن هنا نبدأ رحلتنا في "حكايات البيوت".
يقولون إن البيوت أسرار، لكن أصعب هذه الأسرار هو ذلك "الخرس" الذي يتسلل إلى الصالونات وغرف المعيشة دون استئذان. هل لاحظتم مؤخراً تلك الجلسات التي تجمع الزوج بوجته والأب بأبنائه، حيث لا تسمع إلا صوت "النقر" على شاشات الهواتف، أو صوت المذيع في التلفاز؟
الخرس الزوجي.. الغريب في البيت
لم يعد الطلاق دائماً هو "ورقة رسمية" عند مأذون، بل أصبح هناك ما هو أقسى: الطلاق العاطفي. تجد الزوجين تحت سقف واحد، يأكلان من طبق واحد، لكن بينهما جدار برلين غير مرئي. هي تملأ صمتها بتفاصيل "الجروبات" الافتراضية، وهو يهرب من عبء المسؤولية إلى عالم الأخبار أو الألعاب الإلكترونية.
"قديماً كانت المشاكل تخرج في صورة نقاش حاد أو حتى شجار، أما اليوم فقد استبدلنا الشجار بـ 'تجاهل' مريح ظاهرياً، ولكنه قاتل جوهرياً."
لماذا انطفأت المصابيح؟
ليست الضغوط الاقتصادية وحدها هي المتهم، بل هي "الاستسهال". استسهلنا الصمت بدلاً من العتاب، واستبدلنا الكلمة الحلوة بـ "إيموجي" بارد على الواتساب. تحولت البيوت من "مرفأ للأمان" إلى "محطة قطار" يلتقي فيها المسافرون صدفة ثم يمضي كلٌ في طريقه.
روشتة "حكايات البيوت"
إن الحل لا يحتاج إلى معجزات، بل يحتاج إلى "قرار". قرار بأن نغلق الشاشات لنفتح القلوب، أن نسأل "كيف كان يومك؟" بلهفة حقيقية لا بواجب ثقيل. البيت الذي لا يُسمع فيه صوت الضحك أو حتى صوت العتاب الصحي، هو بيت يحتاج إلى إعادة ترميم فورية
