حكاية الزمان الأخير
قلم:وائل عبد السيد
يا ساقي المرّ في كاسات الثواني .. زماننا باهت، ومالوش أماني
السنة بتعدي كأنها ساعة .. والعمر بيجري في لمح الثواني
نشوف الأيام بتجري وتتسابق .. كأن الخيل خلاص سابت لِجامها
والشهر بقى جمعة في مداه الواسع .. واليوم بيخلص قبل ما نتمّ كلامها
حال القلوب والمظاهر
خلاص ضاع الوضوح والزيف اتزوق .. وبقى الكداب هو اللي صوته مسموع
نصدق اللي بيخدعنا في العلن جهرة .. ونكذب الأمين اللي قلبه موجوع
طلع "الرويبضة" يتكلم في أمورنا .. والجاهل بقى سيد، والحكيم ممنوع
بنينا القصور وناطحنا السحاب صخر .. وهدينا في النفوس كل المعاني
بقينا نتباهى بطول المباني والحيطان .. ونبخل بالسلام حتى على الجيران
القلوب اتفرقت رغم الزحام واللمة .. وكل واحد فينا بقى في وادي تاني
نبيع الدين عشان حتة عَرَض زايل .. ونشتري الهوان بكلمتين أماني
الفتن وغربة الصادق
جت الفتن زي موج الليل كحيلة .. تسرق عقل اللبيب في غمضة عين
الواحد يمسي بقلب كله نور وإيمان .. ويصبح جاحد وناسي هو مين
بقى المعروف منكر، والمنكر هو العادي .. واللي ماسك على جمره غريب بين الأهلين
نشف الصدق في لساننا وفي قلوبنا .. وباع الناس آخرتها عشان دنيا فانية
تقارب كل شيء مجهول وقرب لنا .. وضاعت المروءة في زحمة المواني
يا رب ثبتنا لو هبطت صروح الصبر .. في هول زمان بيزلزل كل باني
وهب لنا يقين من عندك ينور لنا .. طريقنا في وسط العتمة والمغاني
