📁 آخر الأخبار

نور المآب.. حين تشرق القبور استبشاراً


نور المآب.. حين تشرق القبور استبشاراً

قلم:وائل عبد السيد 

برزخ الضياء

​في ليلةٍ سكب الوجودُ سكونَه .. فوق المدى، واستسلمتْ أكوانُ

وتدلتِ الأفلاكُ تحرسُ نائماً .. ضاقت به من قبله الأزمانُ

ما هذه الأجداثُ يسطعُ نورُها؟ .. كالشمسِ في جوفِ الثرى تزدانُ

بحرٌ من الأجسادِ يغفو هانئاً .. والكونُ حول ضجيجِهم سكرانُ

كأنما الأرضُ استعارتْ نجمَها .. لتضيءَ مَن في طيِّها قد صانوا

عهداً مع الرحمنِ ليس يضيعُه .. ربٌّ رحيمٌ، برُّه إحسانُ

​نومةُ الغريبِ المطمئن

​ناموا على مهدِ السكينةِ والرضا .. فتهللتْ من تحتهم قضبانُ

لم يبقَ من وجعِ الحياةِ مرارةٌ .. بل أُبدلوا نورا، وفاضَ حنانُ

تلك الوجوهُ الساكناتُ كأنها .. بدرٌ أتمَّ شروقَه الإيمانُ

يا أيها الجسدُ المسجّى في الضحى .. تحت الثرى، هل زالتِ الأحزانُ؟

أبشرْ فإن القبرَ صار روضةً .. نبتتْ بها من فضلِه الأفنانُ

أسرجتَ في ليلِ الحِمام مشاعلاً .. فغدا ظلامُ الموتِ وهو جنانُ

​فلسفة الرحيل والخلود

​الموتُ ليس نهايةً لقصيدِنا .. بل مطلعٌ تشدو به الألحانُ

تلك المشاهدُ للخلودِ بوارقٌ .. تروي بأن الروحَ لا تفتانُ

لا تخشَ من ضيقِ اللحودِ ووحدَةٍ .. ما دام في القلبِ التقيِّ أمانُ

انظرْ لهذا الحشرِ تحت كواكبٍ .. تشكو انسحاقَ الوجدِ، وهي عيانُ

كلُّ الذين مضوا استضاءتْ دارُهم .. لما أضاءَ يقينَهم إمعانُ

تركوا ضجيجَ الأرضِ خلفَ ظهورِهم .. ومضوا لنورٍ ما له نكرانُ

​فلسفة الرحيل والخلود

​يا ربِّ اجعلْ من منازلنا هدىً .. يوماً إذا ما ضمتِ الأبدانُ

واجعلْ ضياءَك في المقابرِ مؤنساً .. للصالحينَ، إذا القريبُ أبانوا

صورةٌ تجلّتْ للنفوسِ تذكراً .. أن البقاءَ لوجهِك المنانُ

فوق المدى سطرٌ ونورٌ ساطعٌ .. يمحو الدجى، ويُسبّحُ اللسانُ

سُبحانَ مَن جعلَ القبورَ مضيئةً .. للمخلصينَ، وحفّهم رضوانُ

تعليقات