📁 آخر الأخبار

العُمر: في حفَلِ الزَّمن

 

العُمر: في حفَلِ الزَّمن

قلم:وائل عبد السيد 

مقدمة: لغزُ الثواني العابرة

على جدارِ الكونِ يكتبُ الزَّمنُ سطورَه، لا بمدادِ الحبرِ بل بنبضِ القلوبِ وخفقِ السنين. هو ذاك المسافرُ الذي لا يترجل، والضيفُ الذي لا يستأذن، يمرُّ بنا كالطيفِ السريع، يتركُ في ملامحنا حكايا، وفي أرواحنا ندوباً من نورٍ أو عتمة.

سيمفونيةُ اللحظةِ الهاربة

يا أيها الوقتُ.. يا نهراً بغيرِ شطآن،

تجري بنا والكونُ في كفيكَ حيران.

ما أنتَ إلا خيطُ ضوءٍ في دجى العُمر،

أو رشةُ ملحٍ فوق جرحِ النسيان.

نطاردُ الثواني كأننا نقتفي أثرَ السراب،

وننسى أننا في رِحلتكَ مجردُ ركاب.

تسرقُ منا الضحكةَ في عزِّ تجليها،

وتزرعُ في الشيبِ حكمةً وعتاب.

فلسفةُ الفصولِ وتجاعيدُ الوقت

تتغيرُ الفصولُ، فتخلعُ الأشجارُ أثوابَها لترتديَ أخرى، هكذا هو الزمن؛ يغيرُ جلودنا ويهبنا عمقاً لا تدركه العيونُ السطحية. كلُّ تجعيدةٍ على جبينِ شيخٍ هي قصيدةٌ لم تُكتَب، وكلُّ لمعةٍ في عينِ طفلٍ هي وعدٌ بالاستمرار.

أنتَ الذي تبني القصورَ بلمحةٍ،

وتهدمُ بالصبرِ عروشاً من طين.

فلا الغرورُ يُبقي على جلالكَ أثراً،

ولا النحيبُ يعيدُ ما ضاعَ في الحين.

الزمنُ بوصفه معلماً

الزمن ليس عدواً لدوداً كما يُصور البعض، بل هو المعلم الأكبر. يعلمنا أنَّ الألمَ زائل، وأنَّ الفرحَ فرصةٌ يجب اقتناصها. يعلمنا أنَّ القيمةَ ليست في عددِ الأيام، بل في جودةِ اللحظات التي عشناها بصدق.

فيا ليتنا نُدركُ أنَّ الساعاتِ ودائع،

وأنَّ ما يمضي لا يعودُ بالمدامع.

ازرعْ جميلَكَ في دروبِ الوقتِ وارحل،

فالذكرُ يبقى وإن غابتِ المطامع.

خاتمة: البصمةُ التي لا تُمحى

في نهايةِ المطاف، يظلُّ الزمانُ وعاءً لما نصنع. نحنُ لا نملكُ إيقافَ الساعة، لكننا نملكُ ملءَ فراغاتها بالحبِّ، بالعملِ، وبالأثرِ الطيب. فكنْ أنتَ الزمن الجميل في حياةِ من حولك، لتبقى ذكراكَ خضراءَ وإن جفَّ شجرُ العُمر.

تعليقات