📁 آخر الأخبار

الأم لغزُ الوجود الذي لا يُفسره إلا الحب

 

الأم لغزُ الوجود الذي لا يُفسره إلا الحب

قلم:وائل عبد السيد 

هناك أشياء في الحياة لا تقبل القسمة على اثنين، وأولها "الأم". هي ليست مجرد "كلمة" من حرفين، بل هي دستور العاطفة، والملاذ الأخير لكل من أرهقته الدروب. في عيدها، لا نبحث عن قصائد مكررة، بل نفتش عن سر تلك القوة الخفية التي تجعل امرأة واحدة قادرة على أن تكون "جيشاً" يحمي، و"وطناً" يؤوي، و"قلباً" يغفر بلا حدود.

ما وراء التضحية: سرُّ الصبر المقدس

لماذا تبتسم الأم وهي متعبة؟ ولماذا تشبع بمجرد أن ترى صغارها يأكلون؟ إنها "كيمياء الأمومة" التي تعجز المختبرات عن تحليلها. الأم هي الكائن الوحيد الذي يمنحك قطاعاً من روحه، وصحته، وسنوات عمره، ثم يشكرك لأنك جعلته "أماً". هي لا تعطي من "الفائض" لديها، بل تقتطع من "نقصها" لتكمل نقصنا، وتغزل من سهرها خيوطاً لفجرنا القادم.

الأم.. بوصلة التائهين ومنارة الغرقى

في عالم مادي متسارع، يظل حضن الأم هو المكان الوحيد الذي لا تحتاج فيه إلى "قناع". هناك، يمكنك أن تكون ضعيفاً، مهزوماً، أو حتى مخطئاً، ومع ذلك ستجد صدراً يتسع لكل انكساراتك. إن دعواتها الخفية في جوف الليل هي "الدرع" الذي يصد عنا سهام القدر، وهي "البركة" التي تجعل القليل كثيراً، والصعب يسيراً.

"الأم هي الشجرة التي تسقط أوراقها لتدفئنا، وتظل شامخة لترانا دائماً في القمة."

رسالة عهد: لأن الوفاء لا يكفيه يوم

الاحتفال بالأم لا ينتهي بغروب شمس الحادي والعشرين من مارس. الوفاء الحقيقي هو أن نكون نحن "عكازها" حين يميل بها العمر، و"ابتسامتها" حين يغزو الشيب ملامحها. إن برّ الأم ليس واجباً ثقيلاً، بل هو "استثمار" في طمأنينة القلب وتوفيق الخالق.

خاتمة: سلامٌ على سيدة الدنيا

إلى كل أمٍ تقرأ هذه الكلمات: أنتِ لستِ وحدكِ، أنتِ الدنيا بأكملها. سلامٌ على صبركِ، حلمكِ، وفائكِ، وحتى غضبكِ الذي لا يخفي خلفه إلا الخوف علينا. ورحم الله أمهاتٍ غادرن الدنيا وبقيت رائحتهنّ عالقة في ثيابنا، ودعواتهنّ تلاحقنا كظلنا.

تعليقات