صَمْتُ السِّنِينَ على الأَرْضِ التي سُلِبَتْ
وحُلْمُ عَوْدَةِ مَجْدٍ لَيْسَ يَنْطَفِئُ
على الضِفَافِ، وراءَ الرَمْلِ، قَدْ غَفَتْ
جِرَاحُ أُمَّةٍ مِنْ عُمْقِهَا تَبْدأُ
كَانَ السُّكُوتُ عَمِيقًا ليْسَ يُفْهَمُ مِـنْـهُ
سِوَى لُغَةِ التَّأَهُّبِ في لَيَالِينَا
فَالنَّارُ لَمْ تَمُتْ، بَلْ زَادَ جَمْرُ ضَنىً
يُصْقَلُ سِرًّا، يُوَاري الوَجْهَ تَخْفِينَا
والجُنْدُ في صَمْتِ عِشْقِ الأَرْضِ قَدْ سَهِرُوا
صَلَوَاتُهُمْ عَلَى القَنَاةِ ولَبَّيْكَا
فِي كُلِّ نَظْرَةِ مُشْتَاقٍ عَلَى رَمَلٍ
شَوْقُ الثَّأْرِ يَعِدُ العُيُونَ سَنَأْتِيكَا
تَجَهَّزَتْ قُوَّةٌ في الظِلِّ خَافِيَةٌ
تُرَسِّخُ العَزْمَ، لاَ يَنْتابُها نَدَمُ
تَمْضِي الخُطَى نَحْوَ مِيعَادٍ، وَفِي دَمِهَا
صَيْحَاتُ عِزٍّ لَهَا مِنْ قَبْلُ مُحْتَدَمُ
هَذَا هُدُوءٌ يُخَبِّئُ الهَدِيرَ، وَذَا
صَبْرٌ جَمِيلٌ لَهُ المِيعَادُ قَدْ حَضَرَا
وَاثِقَةٌ بِـإِلَهٍ لاَ يُخَيِّبُ مَنْ
يَمْضِي بِـإِيمَانِهِ يَطْوِي لَهُ الخَطَرَا
حَمَلُوا العَتَادَ، وَفِي النُّفُوسِ عَزِيمَةٌ
تَطْوِي المَحَالَ، وَبِالسِّلاحِ تَبَرُّوا
عَبَرُوا القَنَاةَ، وَرُؤُوسُهُمْ مَرْفُوعَةٌ
فَوْقَ السَّحَابِ، وَبِاليَقِينِ انتصَرُوا
نَادَوْا "بِـرَبِّكَ" وَالتَّكْبِيرُ عِزَّتُهُمْ
فَوْقَ الجِبَالِ وَمَا هَابُوا لَهُ عُفُرَا
يَهْوِي العَدُوُّ أَمَامَ صَيْحَتِهِمْ فَرَا
يَتَوارَوْا بَيْنَ "الدُّشْمِ" وَالظَّمَا فِي الصَّحْرَا
شُهَدَاءُ عِنْدَ اللهِ قَدْ فَطَرُوا
وَعَلَى نَعِيمِ الخُلْدِ قَدْ صَبَرُوا
شَرِبُوا بِـكَفِّ اللهِ بَعْدَ ظَمَا
وَتَرَكُوا لَنَا النَّصْرَ الذي زَأَرَا
عُدْتِـي لَنَا يَا سِينُاء، طُهْرَ دِمَائِنَا
بِـبَنِيكِ مَنْ بَذَلُوا النُّفُوسَ وَمَا وَهَنُوا
لَمْ يَرْتَضُوا غَيْرَ المَفَاخِرِ مَنْزِلاً
وَبِغَيْرِ نَصْرِ اللهِ مَـا بَاحُوا وَلَا سَكَنُوا.
