البيوت الزجاجية.. حينما يصبح "اللايك" أهم من "اللقمة الهنية"
بقلم: سيد جلال الفرماوي
قديماً، كان باب البيت هو الحد الفاصل بين العالم وبين أسرارنا؛ كانت جدراننا صماء، لا تشي بما يدور خلفها من فرح أو ترح. أما اليوم، وفي عصر "التريند" والعدسات المتربصة، فقد تحولت بيوتنا إلى صوب زجاجية، يراها القاصي والداني، ويحسدنا عليها من لا يعرف حقيقتها.
في مقالنا اليوم من "حكايات البيوت"، نتحدث عن "الاستعراض" الذي قتل الاستقرار، وعن الشاشات التي سرقت منا خصوصية "اللحظة".
فخ المقارنات القاتل
تستيقظ الزوجة فتشاهد "ستوري" لصديقتها في مطعم فاخر، أو رحلة لـ "بلوجر" لا تعرف من حياتها إلا الضحكات المصطنعة، فتبدأ في مقارنة "كواليس" بيتها المتعبة بـ "مشاهد" الآخرين المنتقاة بعناية. هنا، ينفجر الصمت الزوجي، ويتحول الرضا إلى سخط، وتبدأ المعارك لأن "الواقع" لا يشبه "الفلتر".
أطفال تحت الأضواء
الأخطر في حكاياتنا اليوم، هم الأبناء الذين تحولوا إلى "محتوى" (Content). أب يحمّل فيديو لابنه وهو يبكي، وأم تصور تفاصيل غرف نوم أطفالها لزيادة المتابعين. نحن نبيع خصوصية أطفالنا مقابل حفنة من التفاعلات الوهمية، ونهدم "حرمة البيت" التي هي أساس الأمان النفسي لكل فرد فيه.
"البيت الذي يُعرض كل ما فيه للغرباء، يفقد بركته تدريجياً، لأن السعادة الحقيقية تسكن في الظل، لا تحت الأضواء الكاشفة."
روشتة "حكايات البيوت" لترميم الخصوصية
يا سادة، ليس كل ما يُعاش يُنشر، وليس كل ما يُنشر هو الحقيقة.
قانون "المساحة الخاصة": اتفقوا في بيوتكم على لحظات "بلا هواتف"؛ لحظة الطعام، لحظة السمر، لحظة العتاب. هذه اللحظات ملك لكم وحدهم.
وعي المقارنة: تذكروا أن ما ترونه على السوشيال ميديا هو "أفضل 10 ثوانٍ" في يوم الشخص، وليس يومه بالكامل. لا تهدموا بيوتكم من أجل "كذبة ملونة".
الستر: هو أجمل زينة للبيوت. استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، واستعينوا على استمرار سعادتكم بـ "الخصوصية".
