📁 آخر الأخبار

جبر الخواطر حكمة تضيء عتمة القلوب

 

جبر الخواطر حكمة تضيء عتمة القلوب

قلم:وائل عبد السيد 

صياد النوايا: قصة في حكمة جبر الخواطر

في زاوية منسية من حارة قديمة، كان يعيش "عم منصور"، رجل تجاوز السبعين، بملامح ترسم خريطة من الصبر والرضا. لم يكن يملك مالاً وفيراً ولا جاهاً عريضاً، لكنه كان يملك سراً جعل الصغير والكبير يقصد بابه؛ كان "

خبيراً في جبر الخواطر".

في صباح يوم ممطر، مرّ شاب يدعى "أدهم" أمام دكان عم منصور الصغير. كان أدهم يحمل وجهًا شاحبًا وعينين تائهتين، فقد خسر للتو وظيفة كان يحلم بها، وشعر أن الدنيا ضاقت عليه بما رحبت. لمح عم منصور انكسار الشاب، فناداه بصوت هادئ: "يا بني، هل تعينني على شرب هذا الكوب من الشاي؟ فالسكر فيه زائد ولا أستطيع شربه وحدي".

ارتبك أدهم، لكنه دخل وجلس. لم يقل له الشيخ "لا تحزن" أو "الدنيا تجارب"، بل بدأ يحدثه عن جمال الأمطار وكيف أن الأرض العطشى لا تنبت إلا بعد ارتوائها بدموع السماء. قبل أن يرحل أدهم، وضع عم منصور يده على كتفه وقال: "يا بني، الخواطر بيوت يسكنها الله، ومن رمم بيتاً لله، رمم الله حياته".

مرت السنوات، وأصبح أدهم رجل أعمال ناجحاً. وفي يوم من الأيام، وبينما كان يمر بسيارته الفارهة، رأى طفلاً يبكي لأن طائرته الورقية علقت في أسلاك الكهرباء. نزل أدهم من سيارته، وبذل جهداً كبيراً حتى استعادها للطفل، بل واشترى له طائرة جديدة. حين سأله مرافقه: "لماذا تضيع وقتك في أمر بسيط كهذا؟"، ابتسم أدهم وقال: "أنا لا أسترد طائرة، أنا أجبر خاطراً انكسر، فقد تعلمت أن ثمن جبر الخواطر لا يُقدر بمال".

الحكمة المستفادة

إن حكمة جبر الخواطر تكمن في أنها "عبادة خفية". هي ليست مجرد كلمة طيبة، بل هي استشعار لآلام الآخرين ومحاولة تخفيفها بصدق. يقول الحكماء: "مَن سار بين الناس جابراً للخواطر، أدركه الله في جوف المخاطر".

تعليقات