بين عمى القلوب ونور البصيرة،
بقلم/ اسماء احمد محمد علي
استوقفتني فتاةٌ ضريرة، يكسو الحزنُ ملامحها، وقد أثقل الألمُ عينيها، فكانت تبكي بصوتٍ موجع لما أصابها.
فقلت لها:
لماذا تبكين يا فتاة النور؟
فقالت:
لقد أحببتُ العلم، ولكنني لا أستطيع التعلُّم.
فقلت مشجّعًا:
بل هناك طرقٌ عديدة للتعلُّم، فالعلم لا يُحجب عمّن يطلبه.
فقالت بعزمٍ يشعّ من بين كلماتها:
أريد أن أبلغ العلم، فهو تاجُ العزّة ونورُ البصيرة.
فقلت متعجّبًا:
وكيف أحببتِ العلم وأنتِ لم تري نوره؟
فردّت قائلة:
لقد رأيتُ نوره بقلبي لا بعيني… حين سمعتُ آيات الله تُتلى، شعرتُ بنورٍ يربّت على قلبي، ويسكن بين جوانحي، ويحنو عليّ.
ثم أضافت:
فالعلم إن صادقته أنار الطريق، وصار لك رفيقًا.
فليت المبصرَ يعرف قيمته، فيعبر البحار، ويشقّ الجبال ليصل إليه،
فمبصرُ القلب يرى النور، أمّا مبصرُ العين فيرى ظلّه.
عندها أدركتُ صدق حبّها للعلم، فأخذتُ بيدها إلى طريق النور،
وواصلتُ معها التعلُّم ليلًا ونهارًا،
حتى غدت من الرائدات، تُنير دروب غيرها،
وتخطّ بمداد فكرها كتبًا عن جمال العلم.
فالعلم إذا دخل القلب استوطنه،
وإذا امتلك العقل صار قائده،
فلا يشقى صاحبه ولا يضلّ.
فالعلم نورٌ في دروب الجهل يمحو كل ظلام،
والجهل نارٌ تحرق من احتمى بها.
فهيا إلى العلم، انهضوا، واشقّوا طريقه، وبه اهتدوا،
فما خاب يومًا ذو علمٍ، ولا ضلّ.