📁 آخر الأخبار

ضغوط الأم في الحياة… حين تصبح القوة عبئًا صامتًا

 ضغوط الأم في الحياة… حين تصبح القوة عبئًا صامتًا


بقلم ماريان عماد يوسف 

أخصائية صحة نفسية وتعديل السلوك 


في الصورة العامة، تُرى الأم دائمًا كرمزٍ للثبات والاحتواء. لكنها في الواقع تعيش تحت طبقات متراكمة من الضغط النفسي اليومي؛ ضغوط لا تُعلن، لكنها تُمارَس في كل تفصيلة من يومها.

الأم لا تقوم بدورٍ واحد، بل بعدة أدوار متزامنة: مُربية، ومُنظمة، وداعمة عاطفيًا، وأحيانًا مُعيلة. هذا التعدد يضعها في حالة استنفار دائم، حيث لا مساحة حقيقية للراحة الذهنية. ومع الوقت، يتحول هذا الضغط إلى ما يُعرف بـ Mental Load؛ ذلك العبء غير المرئي من التفكير والتخطيط المستمر لكل شيء داخل الأسرة.

تبدأ الضغوط غالبًا من توقعات المجتمع: “الأم المثالية” التي لا تخطئ، لا تتعب، وتمنح بلا حدود. ومع غياب الدعم الكافي، تجد كثير من الأمهات أنفسهن في دائرة مغلقة من الإرهاق والشعور بالتقصير، حتى مع بذل أقصى ما لديهن.

ولا تقف التأثيرات عند حدود التعب الجسدي، بل تمتد إلى الصحة النفسية، حيث قد تظهر أعراض مثل القلق المستمر، اضطرابات النوم، أو حتى ما يُسمى بـ Parental Burnout، وهو احتراق نفسي ناتج عن الضغط المتواصل في تربية الأبناء دون استعادة حقيقية للطاقة.

لكن وسط هذا المشهد، تظل هناك حقيقة مهمة: الأم ليست مطالبة بالكمال، بل بالاتزان. إدراكها لاحتياجاتها الشخصية ليس أنانية، بل ضرورة لاستمرار عطائها. فالأم التي تهتم بنفسها، تُربي أبناءً أكثر استقرارًا.

في النهاية، تخفيف ضغوط الأم لا يكون بنصائح عابرة، بل بثقافة مجتمعية أكثر وعيًا: دعم حقيقي، تقدير صادق، ومساحة آمنة تعترف بأن خلف كل أم قوية… إنسانة تحتاج أن تُحتوى أيضًا.



تعليقات