📁 آخر الأخبار

فاطمة باهر رجب: قلم يكتب النضال.. وقدم تركل المستحيل

فاطمة باهر رجب.. حين يزهر الإبداع في ربيع العمر

فاطمة باهر رجب
فاطمة باهر رجب 


في زمن تبحث فيه الكلمة الجريئة عن من يحتضنها، وتتطلع القصة النابضة بالحياة إلى قلم يكتبها بحبر من نور، تطل علينا موهبة استثنائية لم تبلغ بعد الخامسة عشرة من عمرها، لكنها سبقت أقرانها في السير على دروب الأدب الواسعة. إنها الطالبة فاطمة باهر رجب، في الصف الثاني الإعدادي، التي أثبتت أن الإبداع لا يعترف بسن، وأن الموهبة الحقيقية تفرض نفسها بقوة وحضور.   

موهبة باكرة تنبئ بعبقرية

منذ نعومة أظفارها، كانت فاطمة ترى العالم بعيون شاعرة، و تقرأ الحياة كأنها رواية مفتوحة الفصول. بدأت موهبتها الأدبية تتفتح في سن مبكرة جدا، حين كانت تحول مشاهداتها اليومية وأحلامها اليقظة إلى كلمات متدفقة، ثم إلى قصص متكاملة. لم تكن مجرد طفلة تكتب لتسلية نفسها، بل كانت قلما يبحث عن قارئ، وروحا تعي ما حولها بعمق يفوق عمرها الصغير. وما إن التحقت بالمرحلة الإعدادية حتى كانت قد استكملت أدواتها الفنية، وطورت أسلوبا خاصا يميزها بين أترابها، بل وبين كثير من الكتاب الكبار. في كل جملة تكتبها فاطمة، تشعر بأنها تنتمي إلى مدرسة أدبية تعتمد على الصدق في التعبير، والجرأة في الطرح، والحساسية المفرطة تجاه التفاصيل الإنسانية.

اقرأ أيضا

جبال الدم

أعمال أدبية تنبض بالحياة

استطاعت فاطمة باهر رجب أن تقدم خلال مشوارها القصير –ولكنه الكبير بالأعمال- مجموعة من القصص التي لاقت اهتمام المتابعين والنقاد. من أبرز أعمالها قصة "القفص الذهبي" ، وهي قصة تتعمق في النفس البشرية، تستكشف تناقضاتها، وترصد بعين ثاقبة معاناة الأبطال الذين يعيشون في رغد ظاهره لكنهم أسرى لقفص لا ترى قضبانه العيون المجردة. القصة تتأرجح بين الواقع والرمز، وتجعل القارئ يتساءل: أين ينتهي القفص ويبدأ الحرية؟ وأين يختفي الذهب لتبقى القضبان؟ أما في "جبال الدم" ، فتنتقل بنا الكاتبة الصغيرة إلى عالم مغاير، عالم تتصارع فيه القوى، و تتدفق المشاعر كالأنهار الحمراء. جبال الدم ليست مجرد عنوان، بل هي استعارة بليغة للحروب الداخلية التي يخوضها الإنسان، والصراعات التي تنخر في الروح قبل الجسد. هنا تظهر قدرة فاطمة على توظيف الخيال في خدمة قضايا إنسانية كبرى، وكأنها تكتب من ذاكرة أمة لا من خيال طفلة. وقصة "ثلاثة أشقاء في قلب النار" تأخذنا إلى ملحمة عائلية في أحلك الظروف. ثلاثة أشقاء يواجهون النار بأشكالها المتعددة: نار الحرب، نار الفقد، ونار الأمل الذي لا ينطفئ. القصة تبرع في رسم الشخصيات، وتقديم علاقات الترابط بين أفراد الأسرة الواحدة، ودورها فى حرب اكتوبر والعاشر من رمضان، مما يدل على نضج فكري ووجداني يفوق عمر الكاتبة بمراحل. لم تقتصر مشاركاتها على التأليف المنفرد، بل كانت لها بصمة في كتاب جماعي يحمل عنوان "أبطال صنعوا التاريخ" ، حيث ساهمت بتقديم نموذج بطولي بريشتها الأدبية الخاصة، مؤكدة أن التاريخ لا يصنعه إلا أولئك الذين يمتلكون الشجاعة والرؤية.

اقرأ أيضا

القفص الذهبي

أسلوب أدبي فريد ومتميز

ما يلفت النظر في كتابات فاطمة باهر رجب هو أسلوبها الأدبي الذي يجمع بين الطلاوة والعمق، بين البساطة والدهشة. هي تكتب بلغة عربية سليمة، تنتقي ألفاظها بعناية، وتبني جملها بتوازن فني. تجد في نصوصها إيقاعا موسيقيا داخليا، وصورا بلاغية تخرج عن المألوف، و تشبيهات مبتكرة تجعل النص مزدانا كأنه لوحة فنية. ليس غريبا أن تكون قصصها محط إعجاب الكبار قبل الصغار، فهي تناقش قضايا وجودية وإنسانية بأدوات بسيطة لكنها بالغة التأثير. قد تقرأ لها قصة فتظنها كتبت بقلم كاتب مخضرم، ثم تتذكر أن صاحبتها لا تزال تحمل حقيبتها المدرسية كل صباح.

اقرأ أيضا

أسد الدفاع الجوي

فارس التايكوندو.. إبداع في الرياضة أيضا

ولأن الموهبة الحقيقية لا تحتبس في خانة واحدة، تخوض فاطمة باهر رجب تجربة مختلفة تماما، لكنها لا تقل إبداعا و تحديا. إنها مشاركتها في مشروع البطل القومي للعبة التايكوندو، الذي يقام تحت رعاية وزارة الشباب والرياضة. هنا تثبت فاطمة أن العقل الرياضي السليم يمكن أن يسكن جسدا رياضيا قويا، وأن الكتابة ليست عزلة عن الحياة، بل هي جزء من مواجهة يومية مع الذات ومع العالم. في التايكوندو، تتعلم فاطمة معنى الانضباط والصبر والتركيز، وهي نفس القيم التي تنعكس بوضوح في كتاباتها المنضبطة والمحكمة. الرياضة تمنحها طاقة إيجابية، وتعلمها كيفية تحويل الطاقة السلبية إلى قوة إبداعية، وكيف تكون المقاومة – حتى على بساط التايكوندو – فنا راقيا.  

والدها الكاتب الصحفي باهر رجب.. سند وإلهام

لا يمكن الحديث عن فاطمة باهر رجب دون التوقف عند الركيزة الأساسية في مشوارها الإبداعي: والدها الكاتب الصحفي القدير باهر رجب. فالنشأة في بيت صحفي أدبي، حيث الكلمة مقدسة والحرف هو السلاح، كان له أعظم الأثر في تشكيل وعي فاطمة و موهبتها. باهر رجب، الذي قضى عمره يتتبع الأخبار ويكتب القضايا، نقل إلى ابنته حب المعرفة والبحث عن الحقيقة، وغرس فيها شغف القراءة والكتابة منذ نعومة أظفارها. كان الأب الحنين أول قارئ لقصصها، وأول ناقد موضوعي يوجهها بلطف و يشجعها بصدق. لم يفرض عليها توجها بعينه، بل ترك موهبتها تنمو بحريتها، لكنه كان الحارس الأمين الذي يزيل الشوك من الطريق ولا يقطع الزهرة.  

الدكتور منصور عبدالله الأنصاري.. راعي يزرع المستقبل

في عصر تتسابق فيه وسائل الإعلام على الشهرة والإثارة. يبقى هناك من يمد يده لدعم المواهب الصاعدة، ويؤمن بأن الاستثمار في العقول الشابة هو الاستثمار الحقيقي. يأتي هنا دور الراعي الفاضل الدكتور منصور عبدالله الأنصاري، رئيس مجلس إدارة جريدة وموقع الأسبوع العربي. الذي لم يتردد في احتضان موهبة فاطمة باهر رجب، وتوفير منصة تنطلق منها إلى العالم. الدكتور الأنصاري. الذي يضع دعم الشباب والمواهب على رأس أولوياته، آمن بأن فاطمة تمتلك ما يستحق أن يقدم للقارئ العربي. لم يكن مجرد راعى تقليدي، بل كان حاضنا و مشجعا حقيقيا. يفتح الأبواب أمام الأقلام الجديدة، ويمنحها الثقة التي تحتاجها لتنطلق. تحت راية الأسبوع العربي، وجدت فاطمة نفسها كاتبة صحفية حقيقية. تنشر مقالاتها و قصصها، وتصل إلى جمهور عريض ينتظر إبداعها بشغف. هذا التشجيع المستمر من الدكتور منصور عبدالله الأنصاري ليس حالة فردية. بل هو نهج متبع في مؤسسة الأسبوع العربي، التي تحولت إلى واحة للمواهب الشابة. تقدم النماذج المشرقة للأدباء والصحفيين الصغار، وتثبت أن الإعلام يمكن أن يكون رسالة تنوير وبناء، لا مجرد استهلاك سريع.  

خاتمة: قصة لم تكتمل بعد

فاطمة باهر رجب، الطالبة المجتهدة، الكاتبة الموهوبة، لاعبة التايكواندو الواعدة. والصحفية الصغيرة، تمثل اليوم نموذجا يحتذى به لكل شاب وفتاة يحلمون بتحقيق ذاتهم رغم صغر سنهم. هي قصة نجاح لا تزال في فصولها الأولى. لكنها تبشر بملحمة أدبية ورياضية وإعلامية ستترك بصمتها في المشهد الثقافي العربي. تبقى فاطمة مثالا حيا على أن العبقرية لا تحتاج إلى شهادة عمر، وأن الإبداع يزهر حيثما وجدت الرعاية والحب والتشجيع. وفي وقت يشتكي فيه كثيرون من غياب القدوة. تأتي فاطمة لتقول بصوت واثق: اقرأوا ما أكتب، ثم احكموا. لا بعمري، بل بما يكتبه قلمي. فليتوقف القارئ قليلا أمام اسم فاطمة باهر رجب. فهو اسم سيذكر كثيرا في مستقبل الأدب والصحافة العربية، بإذن الله.
تعليقات