"رحلة هادئة بعيدًا عن ضجيج البشر"
بقلم:نور خالد أبو عمر
هناك مرحلة لا يصلها الإنسان بسهولة... مرحلة ينطفئ فيها شغف التبرير، ويبهت فيها الحماس لخوض معارك صغيرة لا تُثمر.
مرحلة يصبح فيها السلام الداخلي أثمن من كل علاقة تُشبه الضجيج، وتغادر كخراب.
أنا الآن في تلك المرحلة؛ مرحلة صار فيها هدوئي أغلى من المجاملات، وراحتي النفسية أثمن من أي شخص يطلب مني أن أؤذي نفسي ليبقى مرتاحًا.
لم أعد أركض خلف أحد، ولا أُحصي من بقي أو رحل.
من أحبني بصدق سيظل، ومن غادر بحثًا عن مصلحته فقد أخذ قراره، ومن انتقد غيابي كان يومًا سببًا في تعبي.
أدركت أخيرًا أن من يستهلك نفسه لإرضاء الجميع ينتهي وحيدًا، منهكًا، وممتلئًا بالفراغ.
تعبت من علاقات تُطالبني بالتنازل وكأن قلبي مشروع خيري مفتوح، ومن دور المتفهّم الذي لا أحد يبادله فهمًا، ومن ابتلاع الغصات بصمت كي لا يزعج الآخرون حقيقتي.
لذلك بدأت أختار نفسي، ولأول مرة لا أشعر بالذنب.
صرت أؤمن أن الابتعاد ليس قسوة، بل نجاة.
فبعض البشر مهما أحببتهم، وجودهم يشبه غرفة تحترق ببطء: لا تموت فورًا، لكنك تختنق يومًا بعد يوم.
الآن، كل شيء يهون مقابل أن أنام بلا ضجيج في رأسي، أن أعيش بلا خوف من خذلان جديد، أن أحافظ على ما تبقى مني قبل أن أتحول إلى شخص لا أعرفه.
وفي النهاية... لا أحد يستحق أن أخسر نفسي لأجله، لأن أقسى سقوط هو أن تستيقظ يومًا لتكتشف أنك أنقذت الجميع... إلا نفسك!!
