📁 آخر الأخبار

انكسارٌ يفتحُ أبوابَ السماء

 


انكسارٌ يفتحُ أبوابَ السماء

بقلم:نور خالد أبو عمر

المصيبة في حقيقتها ليست مجرد ألم عابر، بل هي نداء سماوي يرسله الله ليوقظ القلب من غفلته، ويعيده إلى مسار الإنابة والافتقار إليه.

فالألم ليس خصمًا للإنسان، بل هو رسول يذكّره بأنه مخلوق ضعيف معلّق دومًا بإرادة الله وحكمته، وأن الوجود لا يُدار بقدرة البشر، بل بميزان إلهي لا يختل.

وقد قال ابن تيمية: المصيبة التي تقبل بك على الله خير من نعمة تنسيك ذكره؛ لأن الغفلة أخطر من الألم، ولأن النعمة إذا حجبت القلب عن ربه صارت نقمة في ثوب نعمة.

إن المصيبة تعيد تشكيل وعي الإنسان، فتذكّره بأن الدنيا ليست دار قرار، بل دار ابتلاء وصيرورة، وأن السعادة الحقة لا تُقاس بوفرة المال ولا بكثرة النعم، بل بدوام الصلة بالله، وباليقين أن كل ما يقع مكتوب عنده قبل أن يوجد.

قال تعالى: ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير﴾ [الحديد: 22].

وقال أيضًا: ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين﴾ [البقرة: 155].

فالمؤمن حين ينزل به البلاء يدرك أنه ليس عبثًا، بل تقدير إلهي محمّل بالحكمة والرحمة، فيزداد صبرًا ويقينًا، ويجد في قلبه سكينة لا يجدها في الرخاء.

وقد قال النبي ﷺ: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» [رواه مسلم].

ولذلك فإن المصيبة التي تفتح لك باب الدعاء والذكر خير من نعمة تغلق قلبك عن الله.

فهي ليست سقوطًا، بل ارتقاء داخلي، توقظك لتدرك أن الألم قد يكون مفتاحًا للنور، وأن الانكسار قد يمهّد لطريق الكمال.

قال تعالى: ﴿من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ [النحل: 97].

فالمصيبة إذن ليست هدمًا، بل بناء جديد للقلب، وصقل للروح، ونافذة على رحمة الله التي لا تنقطع، تحوّل الألم إلى معنى، والانكسار إلى يقين بأن وراء كل جرح يدًا رحيمة تداوي وتربي.
تعليقات