📁 آخر الأخبار

مُنَاجَاةُ الرُّوح

 


( مُنَاجَاةُ الرُّوح )!  

بقلم: سيد الشاعر الشافعي المصري                          

 في ليلةٍ مُقمِرة، لم تهدأ فيها النَّفس! ، تداعت عليها أعاصير من الهموم والغموم، وتلاطمت أمواج العقل الباطن، حتى أزْبَد الفِكرُ وأرعد، فصار كرجلٍ وحيدٍ في صحراء شاسعة يغدو ويروح يُمنة ويُسرة، خوفاً من المجهول، وبحثاً عن الحقيقة!

     ولعلَّكَ تَعجبُ في نفسك وتقول: " بحثاً عن الأمان " !، فأقول لك إنك لن تجد الأمان إلا إذا عرفتَ حقيقته، وعرفتَ حقيقة نفسك، فإذا عرفتَ ذلك أيقنت أن لا أمان إلا إذا آوَيتَ إلى ركنٍ شديد، فمهما عَصَفَت بك الأقدار، وتلاطمت أمواج هَمِّك وغَمِّك، فأنت في حِرزٍ حصين، ساعتها لن تستطيع أن تَصِفَ حلاوة الأمان الذي تَنعَم به، ولو كنتَ أشعر الشعراء وأديب الأُدباء.

    ولِعِلمي أنَّك تَسْأَم من الإطالة وتَمَلّ، فدعني أُخبرك بما حدث لي تلك " الليلة المقمرة "، بعد ما شعرتُ بما وصفته لك، أردتُ أن أحتَجِبَ أو أختفي من كلِّ هذه الأعاصير التي أرهقتني بدناً وروحاً، والحقيقة أنني أردتُ الهَرَبَ من هذا كله، فطرحتُ ظهري على الأرض لعلِّي أنام، لكن هيهات!

    بعد ساعةٍ قضيتُها مُتَقلِّباً كسمكةٍ مُلقَاةٍ على جمر الغضَا، تتألم ولا تسمع لأنينها حِسَّا، هَبَّت الرُّوح فجَثَت على صدري تجأر إلى الله، ترفع أكُفَّ قلبٍ يئِن أنين الجزع، تُنَاجي ربها في ظلمة الليل البهيم، قالت وقد أطربني قولها ودعاؤها وسكَّن من روعي:

     يا رب إنَّ لي قلباً من كثرة الذنوب كاد أن يموت، فارزقه يا رب " الإحياء "، وأَمِدَّه بـ " القوت "، وضرَّته العزلة، فيسِّر اللهم له العيش في " رياض الصالحين "، وحَلِّه بـ " حلية الأولياء "، ونَقِّه ليكون من " صفوة الصفوة "، وهَبْ له اليقينَ " المنقذ من الضلال ".

    قلبٌ يتقلب بين " الترغيب والترهيب "، لكنه مشتاق، طامعٌ في أعلى " الطبقات "، دامعٌ كلما مرَّ بـ " عيون الحكايات "، منتظرٌ لعطاء الله الجميل، ليتروَّى من " الحِكَم "، يرجو أن يحدو به " حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح " .

     فافتح اللهم علينا بـ " الفتوحات الإلاهية "، ونسألك " إيقاظ الهمم "، وأصلح لنا اللهم " عيوب النَّفس " وطهرها بـ " بحر الدموع "، وامنن علينا بـ " لطائف المنن "، حتى نرتقي لـ " مشاهد الأسرار القدسية " و " معراج التَّشوُّف "، يا " مُفَرِّج الكروب ومُفَرِّح القلوب "، اسلُك بنا " منهاج العابدين "، وخذ بأيدينا إلى " مفتاح الفلاح ومصباح الأرواح " اللهم آمين.

تعليقات