📁 آخر الأخبار

رواية عملية سفنكس


رواية عملية سفنكس

 بقلم :المستشار كمال الحكيم

الحلقه الثانيه 

الاسرار الكامله لضرب المفعل النووي العراقي
في السادسه صباحا كان يستيقظ بطرس حليم من نومه كعادته في الاستيقاظ مبكرا استعدادا ليوم عمل جديد.

ينهض من علي فراشه متكاسلا وهو ينظر الي زوجته النائمه الي جواره ولا تعبأ ابدا بدورها كزوجه يجب عليها ان تستيقظ مبكرا قبل زوجها لتقوم بتجهيز الفطور وكوب الشاي فكان ينظر اليها متأففا وهو يلقي بغطاء النوم جانبا لينهض متوجها الي الحمام.
يخرج بعد ان انتهي من حمام الصباح وحلاقة ذقنه ليتوجه الي المطبخ ليصنع كوب من الشاي فيجدها مستيقظه وقد اسندت ظهرها علي السرير فينظر اليها متصنعا ابتسامه ويقول
 
-  صباح الخير سميره
-  صباح الخير حليم
-  انا صنعت لنفسي كوب شاي الصباح كالعاده
-  الا تمل يا رجل
الا يكفيك ما يحيط بنا من ملل وحياة رتيبه لا جديد ولا تغيير فيها
ماذا يعني انك صنعت كوب من الشاي !!!!
ينظر اليها حليم متعجبا متأففا ويقول
-  لا ... لا سميره
ابدا  ما في الامر شئ
انت تعرفين ان كل زوجات زملائي لا يستيقظن مبكرا ولا يوجد من هن من تصنع الشاي لزوجها صباح
-  مداعبة سمجه يا حليم
انا ليس لي شأن بغيري من النساء
-  حقا...
انت لست كباقي النساء يا سميره
-  اتسخر مني يا حليم
هذا جزائي اني تركت اهلي واصدقائي وصاحبتك الي هذه البلاد الممله الكئيبه
 
-  سميره لقد تأخرت علي موعد العمل
يمكن ان نستكمل ذلك بعد عودتي
ترك حليم منزله ولم يكن يشغله كثيرا سماجات زوجته التي اعتاد عليها انما هو الان يفكر هل سيلحق بالفتاه الشقراء ذات البنطال الضيق وقميصها الشفاف الذي يخرج منه شق ثدييها الفرنسيين كما اعتاد علي ذلك منذ اسبوع تقريبا كل صباح.

اسبوع كامل لم يمر فيه صباح دون ان يشاهدها صباحا بردائها المثير فمنذ اليوم الاول الذي شاهدها فيه وهو حريص علي ان يلقي بنظره عليها كل صباح.
ولأن حليم كان يسكن بالقرب من ضاحية فيللا جويف الباريسيه وهي منطقه قليلة السكان فكان من السهل عليه ان يلاحظها مع قلة الركاب خاصة وانها كانت تنتظر كل يوم علي محطة الاوتوبيس التي ينطلق منها حليم الي عمله.

اسبوع كامل يجد الفتاه الشقراء الجميله المثيره تنتظر علي المحطه دون ان تلقي بنظره واحده تجاهه حتي تأتي سياره فيراري حمراء تحمل رقم  BB512   بزجاج فيميه لا يظهر من خلفه قائدها , وما ان تأتي تلك السياره حتي تركب الشقراء بجوار السائق وتنطلق مسرعه الي مكان لا يعرفه حليم.

كان شهر اغسطس عام 1978 يحمل معه حرارة صيف لزجه في هذا العام محمله برطوبه تبدأ مع صباح اليوم الباكر لحليم الا ان وجود الشقراء علي محطة الباص صباحا كان كفيل بأن ينسي معه تلك الرطوبه حتي كان يوم في ذات الشهر وكان يقف علي المحطه فأتي الباص قبل الفيراري  فتلفتت الجميله الشقراء يمينا ويسارا الا انها لم تجد الفيراري الحمراء فاستقلت الباص الي وجهتها.

في ذات التوقيت يتأخر باص حليم عن موعده قليلا بسبب حادث مروري بسيط يبعد شارعين فقط من المحطه عندما ظهرت فجأه سياره بيجو امام الباص فيصطدم بها الباص محدثا اصابه طفيفه بها وينتهي الموقف عند مشاده كلاميه بين سائق البيجو والباص وبعدها يتحرك الباص في طريقه المعتاد ويدخل علي المحطه التي يقف عليها حليم منتظره.

لكن الحقيقه وقبل وصول باص حليم الي المحطه تظهر الفيراري الحمراء وينزل منها رجل اشقر له عينان زرقاء يرتدي ملابس انيقه يتلفت باحثا عن الشقراء الجميله الا انه لم يجدها ولكنه وجد حليم الذي كان يلاحظ ذلك ليقول له بالفرنسيه ان الشقراء استقلت الباص وغادرت المحطه منذ قليل.

يلتفت الاشقر الوقور الي حليم وهو ينظر اليه بحيره ولكنه يرد عليه بالانجليزيه
-  WAHT?
ينظر اليه حليم هو الاخر ويجيبه بالانجليزه
يشكره الاشقر الوقور ويسأله عن وجهته فيجيبه حليم انه يقصد محطة مادلين القريبه من سانت لازار فيجيبه الاشقر بانها وجهته ويركب حليم السياره مع ران.س والذي سيعرفه حليم بأسم جاك

 دونوفان الانجليزي.
علي الرغم من ان المخابرات العراقيه نبهت علي حليم ان يتخذ دوما طرق متعدده للذهاب والاياب وكان حليم حريصا علي تنفيذ ذلك ولكن كانت هناك محطتين هم الاساس دائما محطة الباص في ضاحية فيللا جويف قرب سكنه ومحطة المترو في سانت لازار وهناك يستقل القطار بعدها ليذهب الي الشمال في سارسيلي.

جلس حليم وعرفه قائد السياره بنفسه انه ان اسمه جاك في حين ان اسمه الحقيقي ران .س.
كان حليم مازال يمسك علي قبضه من الحذر فلم يخبره شئ عن نفسه الا ان اسمه حليم عراققي الجنسيه.

اجابه جاك انه رجل اعمال انجليزي الجنسيه وجاء باريس لانهاء بعض اعماله الخاصه في التجاره.
كان علي حليم ان يخبره عن عمله هو الاخر استكمالا لمرحلة التعارف الا ان حليم اثر الالتزام بالتعليمات واقتصر علي اخباره انه مجرد طالب عراقي جاء لتقلي بعض العلوم في فرنسا.

كان جاك رجل متكلم واثار اعجاب حليم وقد طلب منه التوقف جانبا لتناول القهوه سويا الا ان حليم اعتذر بسبب موعد عمله الذي قارب علي التاخير.
عرفه جاك مكان اقامته تلك الفيلا الكائنه علي الربوه العاليه الهادئه  واعطاه بطاقة تعريف شخصية له قد دون عليها رقم تليفون للاتصال به .

لفت نظر حليم بساطة جاك في التعامل خاصة بعد اللقاء الثاني الذي حدث بينهما حينما التقيا وحدهما بناء علي موعد مسبق لتناول العشاء في ذلك المطعم الشهير بعد سفر سميرا الي العراق وتحرر حليم من قيد العوده الي المنزل بعد انهاء عمله مباشرة.

لم تكن تحركات خلية باريس فرديه علي هذا النحو بل هي تحركات ثنائيه في خطين متوازيا .
والسبب في ذلك ان حليم باعتباره مجرد عالم فهو ليس في الاصل بشخصيه تعد من الشخصيات الخطره التي يجب ان يكون هناك في مكتب رئيس الخليه ملف تعرييفي كامل له .

ولان تل ابيب اكدت علي سرعة الحصول علي المعلومات المطلوبه ولكن بكل دقه ولم تتضح الرؤيا حتي الان ان كان حليم هو الصيد المطلوب ام لا.
لكن الحقيقه ان حليم كان العصفور الوحيد الذي استطاعت خلية باريس التعرف عليه وعلي مكانه رغم محاولات الاخفاء الدائمه والحريصه من المخابرت العراقيه.

بخلاف خط التعامل بحليم كان هناك مجموعة اخري تعمل في اتجاه اخر. هذه المجموعه كانت مهمتها زرع الميكروفونات والعدسات داخل مسكن حليم للقيام بعملية تنصت كامله علي حياته ولكن كان السؤال عن كيفية الدخول الي المسكن ووضع المعدات المطلوبه لتنفيذ عملية التجسس علي حليم وحياته الشخصيه.
لم تكن المشكله قط في دخول المجموعه الي داخل مسكن حليم فتلك المجموعه مدربه جيدا علي دخول اي مكان دون ان يكون لديها مفتاحه الخاص ولم يكن منزل حليم علي هذه الدرجه من التامين لكن المشكله كانت تكمن في شئ اخر هو

 ان المراقبات الخارجيه لحليم ومنزله اسفرت عن ان زوجته تكاد لا تغادر المنزل مطلقا وليس لها اي علاقات في باريس من اي نوع وذلك كان سببا لتأففها من العيش في باريس ورغبتها الدائمه في العوده الي العراق حيث الاهل والاصدقاء خاصة انها لم تأتلف الحياه الاوروبيه الباريسيه وما بها من انفتاح في العلاقات البشريه تخالف طبيعتها الشرقيه.

في يوم من ذات الشهر وبعد خروج حليم من منزله متوجها الي مقر عمله في مصنع سرسيلي وقبل عودته بوقت كاف وجدت سميره فتاة فرنسيه في عقدها الثاني جميلة الملامح هادئة الطباع تقوم بطرق باب سكنها وعرفتها بنفسها جاكلين بائعة عطور لكن في الحقيقه ان جاكلين كان مجرد اسم وهمي لشخصيه حقيقيه اسمها الفعلي والرسمي دينا.
جاكلين بائعة العطور طرقت كل ابواب البنايه التي تقطن فيها سميره وباعت لكثير من نساء البنايه تلك العطور بالفعل .

فكان العرض الذي تقدمه جاكلين مغريا بالفعل فكانت تقدم افخم انواع العطور الفرنسيه بخصم يصل الي النصف تقريبا مع الوعد بهديه اخري عند الشراء.
كانت جاكلين تحمل معها حقيبه تعلق علي الكتف كبيره نسبيا احتوت علي كثير من زجاجات العطور الفرنسيه وبعض الاوراق والنماذج لكتابة اسم المشتريه وبياناتها للحصول علي الهديه فيما بعد .

كان جاكلين متباسطه جدا في التعامل مع سميره واخبرتها انها مازالت طالبه ومن اسره فرنسية الاصل في الشمال الفرنسي ورغم ان اسرتها ميسورة الحال الا انها تحاول جني مال اكثر ولها محل لبيع الزهور خاص بها شخصيا.

سمحت سميره لجاكلين بالدخول وتبادلا اطراف الحديث واخبرتها سميره انها عراقيه وان زوجها جاء هنا من اجل العمل وان حياتها ممله رتيبه وشكت لها سميره انه لا يوجد مصفف جيد للشعر.
كان شرط الشراء دفع نصف الثمن وملئ استمارة الحجز وتحديد موعد اخر للتسليم مع الهديه المجانيه.
كان الغرض من زيارة جاكلين هو التعرف علي سميره ومعرفة شكلها جيدا لانها كانت محجوبه تماما عن الشارع الباريسي.

قبل الموعد المتفق عليه لتسليم ما حجزته سميره عادت جاكلين مرة اخري في زياره وديه واخبرتها انها لم تستكمل العدد اللازم للتسليم بعد ولكن في كل الاحوال اخبرتها ان الموعد المتفق عليه ستلتزم به جاكلين في كل الاحوال وكانت فرصه اخري لترامي اطراف الحديث بينهما خاصة بعد ان اخبرتها جاكلين بانها استطاعت ان تصل الي مصفف شعر بارع واخبرته بمشكلة سمير فعرض ان يقوم بمساعدتها ولكن لن تكون في زياره واحده وعرضت جاكلين علي سميره ان تكون صحبتها الي هذا المصفف.

امتنت سميره كثيرا لفعل جاكلين  وتقاربا في الحديث اكثر ووعدتها بهديه مجانيه مختلفه عن الباقين.
بعد يومين طرقت جاكلين الباب علي سميره ولكن هذه المره قبل موعد وصول حليم الي منزله بقليل. وكان ذلك مقصودا ان تري حليم عن قرب وكذلك يرها هو الاخر.

دخلت جاكلين لتخبر سميره ان اليوم موعد تسليم العطور التي تم حجزها وان هديتها مختلفه عن الباقين.
كانت الهديه علاقة مفاتيح انيقه فطلبت منها جاكلين ان تأتي لها بمفتاح المنزل لتضعه لها في العلاقه الجديده.

كانت العلاقه تحتوي علي جزئين جزء منهم تحتفظ به سميره والاخر كان يجب علي جاكلين الاحتفاظ به وتسليمه لمكتب الخليه بعد ان تكون قد وضعت المفتاح في هذا الجزء بطريقه معينه تم تدريبها عليها بشكل جيد خاصة وان هذا الجزء يحتوي علي ماده ترسم شكل المفتاح فيها بحيث انه يمكن استخراج نسخه منه فيما بعد.

لم تجد الخليه ضروره لاستخدام اساليبها في دخول الاماكن طالما ان هناك امكانيه لدخول مسكن حليم من الباب مباشرة دون ان يكون هناك اي مجال للمخاطره باي شكل من الاشكال.

استلمت سميره ما تم حجزه من العطور كما استلمت هديتها المجانيه ورتبت موعد مع جاكلين للذهاب الي مصفف الشعر الذي رشحته اليها من قبل.
كان الدور المرسوم لجاكلين في الخطه ان تكون هي الوسيله الي اسقاط حليم بعد الزياره التي حضرت فيها لتسليم سميره زجاجات العطور لتلفت نظره بشكل او بأخر ولكن فشلت الخطه وتم استبعاد جاكلين من

 الخطه عندما نقل  تسجيل صوتي الي الخليه بين حليم وسميره في مشاجرة بينهما علي اصرار سميره العوده الي العراق خلال اسبوعين علي الاكثر وتهديد سميره له انها لاحظت نظراته لتلك الفتاه بائعة العطور وانه يجب عليه ان يزيل من رأسه اي افكار في هذا الشأن.

كان هذا الحوار كفيلا لاستبعاد الموساد لجاكلين تماما وانهاء دورها من المهمه وكان البديل الاخر هو فتاة محطة الباص والسياره الفراري الحمراء.
تعليقات