الأفضل أن لا تُبالي بهمبقلم: عمرو صلاح الغندقلي
كثيرٌ من الناس أصبحوا يعيشون في رُعبٍ دائمٍ من أحكام الآخرين عليهم. أضحى الإنسانُ مُغتالًا معنويًّا، يسير وهو يشعر أن العيون تراقبه، وأن محاكمَ التفتيش قد نُصِبت له في كل مكان، وأن لحظة إصدار الحكم عليه باتت قريبة.
كم من إنسانٍ مات كمَدًا تحت وطأة الشعور بالخزي!وكم من قلبٍ انكسر، وكم من خاطرٍ تهشَّم بسبب كلمةٍ قاسية أو نظرةٍ جارحة!
كيف تحوَّلت الألسنة إلى أسلحةٍ فتاكة، تنهش أرواح الناس قبل أجسادهم؟ وكيف تحوَّلت الكلمة إلى سُمٍّ قاتل، لا يُبالي قائلُه بأثرها، ولا يعنيه الإنسانُ الذي يتألَّم بسببها، بل يُغذِّي بها ذلك الجانب المظلم في نفسه، فيسقي غيره نارًا، ويصبُّ اللهيب في قلوب وآذان من يؤذيهم بكلامه.
هل يُدرك الناس مدى خطورة الكلمة؟
إن الكلمة قد ترفع إنسانًا إلى السماء، وقد تهوي به إلى أعماق اليأس. قد تكون بلسمًا يشفي الجراح، وقد تكون خنجرًا يترك ندوبًا لا تندمل.
تأمَّل نفسك قليلًا:
كم شخصًا قتلته بكلمة؟وكم قلبًا كسرته بعبارةٍ عابرة؟وكم خاطرًا حطَّمته دون أن تشعر؟وكم إنسانًا حمل جرحًا منك سنواتٍ طويلة، بينما نسيتَ أنت ما قلت؟
أأنت هنا لتكون حفَّار قبورٍ للقلوب المنكسرة؟أأنت هنا لتُطلق سهامًا مسمومةً من حروف الكلمات، تُصوِّبها نحو عباد الله؟
لا تجعل لسانك أداةً للهدم، بل اجعله جسرًا للرحمة والمواساة. وإذا كان الناس قد اعتادوا إطلاق الأحكام والقسوة، فالأفضل لك أن لا تُبالي بهم، ما دمتَ صادقًا مع نفسك، مستقيمًا في طريقك، وأن تجعل ميزانك ضميرك والحق، لا ألسنة البشر المتقلبة.
فليس كلُّ ما يُقال عنك حقيقة، وليس كلُّ حكمٍ عليك عدلًا. عش حياتك بسلام، وامنح قلبك حقَّه في الطمأنينة، ولا تسمح لأحكام الآخرين أن تُحوِّل أيامك إلى سجنٍ من الخوف والقلق.
فالكلمة مسؤولية، والرحمة اختيار، والإنسانية تبدأ من اللسان.
