بهـوات الزمان الحديث (المزيّفين)قلم: الإعلامية حنان جودة
نعيش اليوم في زمن أطلقتُ عليه «زمن بهوات الحداثة»، تشبيهًا لحالة نراها كل يوم، في واقع امتلأ بالصراعات على كل شيء؛ على الكلمة، والفكرة، والمجهود، حتى صار خطف الأفكار وسرقة التعب أمرًا عاديًا عند البعض، ثم يُقدَّم لنا في ثوب الإنجاز. المؤلم أننا نسينا أن هناك ربًا يحاسب، وأن لكل تعبٍ صاحبًا، ولكل حقٍ ميزانًا.
قال الله تعالى: «ولا تبخسوا الناس أشياءهم»، وقال أيضًا: «إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا». آيات واضحة لا تحتمل التأويل، تؤكد أن الجهد لا يضيع، وأن الحق لا يموت، حتى لو تأخر ظهوره. ويقول النبي ﷺ: «من غشّنا فليس منا»، حديث يضع خطًا فاصلًا بين الشرف والادّعاء، بين العمل الحقيقي والزيف.
إلى «بهـوات الزمن الحديث» أقول: أنتم وقعتم في فخٍ واضح؛ فالعقل لا يُباع، والموهبة لا تُستنسخ، ولا أحد يشبه أحدًا. لماذا نسرق بعضنا؟ ولماذا نصعد على أكتاف غيرنا؟ هل تظنون أن الرزق يُؤخذ بالحيلة؟ الحقيقة التي غفل عنها الكثيرون أن الله هو الذي يقسم الأرزاق، ولا أحد يأخذ رزق غيره، مهما حاول.
الطيب ليس ساذجًا، والمفكر ليس غبيًا لأنه لا يساوم على فكره.
إن أعطاك سُلّمًا فالباقي ما زال أمامه، لأنه صاحب الأصل، وصاحب الأساس. أما أنت، فمجرد واجهة بلا مضمون، صخب بلا قيمة، وقشرة لامعة من الخارج، خاوية من الداخل.
الكرامة لا تُسرق، والمكانة لا تُزوَّر. الباشا الحقيقي هو من يقف على ذراعه، ويميل على فكره، ويجتهد بصدق. الزمن لا يعترف بالمزيّفين، ولا يخلّد إلا من بنى بتعبه. فالبناء يبقى، أما الفلسفة الفارغة فلا تصمد. يا رب، ردّنا إلى الحق، وأعد لكل حلم صاحبه، واجعل العمل الشريف
الكرامة لا تُسرق، والمكانة لا تُزوَّر. الباشا الحقيقي هو من يقف على ذراعه، ويميل على فكره، ويجتهد بصدق. الزمن لا يعترف بالمزيّفين، ولا يخلّد إلا من بنى بتعبه. فالبناء يبقى، أما الفلسفة الفارغة فلا تصمد. يا رب، ردّنا إلى الحق، وأعد لكل حلم صاحبه، واجعل العمل الشريف
