خطورة الإباحية على الأطفال: المشكلة والعلاجبقلم: د. عبدالله حسن الحجازي
ما هي الإباحية؟ وما وجه الخطورة فيها؟ وما العلاج قبل أن تصل إلى الإدمان؟
الإباحية هي مشاهدة صور أو فيديوهات أو رسوم متحركة لأشخاص بلا ملابس، أو عراة بلا حياء، أو شبه عراة؛ كالتي تلبس قطعة واحدة أو اثنتين من ملابسها وباقي جسدها عارٍ، والرجل كذلك لأن له عورة. فكل ما تراه بهذه الصورة فهو إباحية.
ترى النساء والرجال عراة أو شبه عراة في أوضاع مخلة ومخزية تستحي منها العين. هذه المناظر لكثرة وجودها وانتشارها على
الإنترنت بلا قيد أو حد، لا تحتاج إلى بحث؛ لأنها تُدفع دفعًا كالإعلانات، حتى إن الطفل قد يجدها أمامه على شاشة الحاسوب أو عبر شاشة الهاتف المحمول، وهنا تكون الصدمة من هذه المناظر غير الأخلاقية. وقد يكون هذا الطفل لأول مرة يُفاجَأ بمثل هذه المشاهد، فيحدث رد فعل في عقليته الصغيرة، ويتحرك الجزء الأيمن من المخ وهو المسؤول عن العاطفة، فينشط هذا الجزء ويفرز مواد كيميائية، فيستشعر الطفل شيئًا جيدًا، وتتغلب عاطفته على تفكيره - وهو الجزء الأيسر من المخ - فتصير عادة للطفل يطلب رؤيتها في كل مرة يجد فيها هذا الشعور، ومع التكرار تصبح كالإدمان على رؤية هذه الصور حتى تصير عادة بالنسبة له.
في ظل ذلك تكمن الخطورة؛ فمنذ نعومة أظفاره تأتيه رسائل جنسية من كل مكان: الشارع، والإعلام بأفلامه ومسلسلاته، والإنترنت. وأسوأ ما في ذلك إذا كان الطفل صغيرًا ويرى والديه في وضع علاقة كاملة، فيُصدم الطفل ويرى كل ذلك بعينيه. فلما يكبر الطفل، سواء وصل إلى مرحلة المراهقة أو لم يصل بعد، يأخذ الأمر أبعادًا خطيرة في حياته. ومع تكرار المناظر والصور يصبح عقل الطفل مبرمجًا على تلك الصور، ويتغلب عنده الجانب العاطفي على الجانب الفكري، ويتغير سلوكه وتكثر فيه السلبيات، وتتحول كل تلك الصور إلى مشاعر وأحاسيس يستحضرها الطفل بعقله، ويتجه لإشباع رغبته ومتعته الجنسية، وهنا تحدث الكوارث، ويأتي دور التنفيذ والتقليد والانحراف؛ فهو يريد فعل تلك الأمور، فيبدأ بالتحرش بأقرانه من الذكور والإناث صغار السن.
في بحث ذكرته الجزيرة عن دراسة عام 2011 قامت بها بعض المؤسسات المختصة على عينة من الطلاب في مراحلهم العمرية الأولى حتى 12 سنة، وكان عددهم 1965 طالبًا، وكانت الدراسة عن التحرشات الجنسية، وجاءت الأرقام مرعبة: إن الطلاب من سن 8 إلى 18 سنة يقضون من 5 إلى 7 ساعات أمام وسائل الإعلام، ووجد أن أكثر من 50% من المحتوى يشمل صورًا وإشارات جنسية. عدد من تم التحرش بهم 48% من الذكور والإناث، وأن أكثر من 70% من الحوادث لم يعلم بها أحد، وأن حوالي 87% من الضحايا تأثروا بالتحرش بشيء سلبي. ومضت الدراسة لما بعد سن 12. نستخلص من ذلك أن الأطفال يتحرشون بأقرانهم ويعتدون جنسيًا، ومن أسباب ذلك الإباحية.
وتبدأ أفعال الشر بالتدرج؛ فبعد الاعتداءات الجنسية تتغير فسيولوجية جسده، فيتجه إلى التدخين والسجائر، ثم تعاطي المخدرات والإدمان، وهكذا من جرف إلى هاوية.
والسؤال هنا: ما هو العلاج؟
البيت، والمعلم في المدرسة، وحتى المجتمعات المدنية لها دور، ولكن الدور الأصلي والأقوى للأب. ابدأ بنفسك أنت، ولا تُقِم علاقة مع الزوجة أمام الابن، ولا تُسمعه ألفاظًا سيئة تتلفظ بها فيها ذكر للفحشاء. رافق ابنك وصادقه، فعّل خاصية الأمان في الجهاز اللوحي أو الهاتف حتى لا يدخل على تلك المواقع أو حتى لا ترد عليه صور من ذلك. تحدث مع ابنك وأعطه الثقة ليتكلم، بيّن له أن تلك الصور وهذه الأفعال لها أضرار خطيرة مستقبلًا، وأنها من المحرمات. وإياك وصديق السوء، لأن أصدقاء السوء قد يكونون عونًا للدخول في تلك المواقع. بيّن لابنك أن يتجاهل تلك الصور والمقاطع وينشغل بأمر خير؛ فمن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه،
وهذه تصلح لمن اعتادوا مثل ذلك. حدد وقتًا لابنك في اللوح الرقمي أو شاشة الكمبيوتر أو حتى اللعب بالهاتف.
علّم ابنك الانشغال بقراءة القرآن والأذكار، وحل المسائل الرياضية أو الألغاز الصعبة؛ المهم ألا يجد وقت فراغ يخلو فيه مع نفسه. راقبه وتابعه، وإن حدث ووجدته مال نحو ذلك الاتجاه فلا تضربه أو تعنفه، بل كن هادئًا معه وبيّن له الصواب، احتضنه وعوّده أن يحكي كل شيء بلا خوف أو خشية.
طفلك أمانة في عنقك، أنت مسؤول عنه، حافظ عليه وشكّله بين يديك، اجعله "ولتُصنع على عيني". عوّده على أفعال الخير، اجعله صاحبك الصالح
وصديقك الوفي ورفيق عمرك.
تعليقات
