الثبات على القيم عند تغير المفاهيمبقلم : د : عبدالله حسن الحجازى
جاء الإسلام بمنهج متكامل يحفظ للإنسان دينه ونفسه وعقله ونسله وعرضه، وأقام منظومة أخلاقية تحمي الفرد والمجتمع من كل ما يفسد الفطرة أو يهدم الأسرة. ومن هذا المنطلق حرم الإسلام جميع العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج الشرعي بين الرجل والمرأة، كما حرم فعل قوم لوط، وعدَّه من أعظم الفواحش التي تخالف الفطرة التي فطر الله الناس عليها.
وفي السنوات الأخيرة تصاعدت الدعوات في بعض الدول الغربية إلى الاعتراف بالمثلية الجنسية والترويج لها في المجالات السياسية والإعلامية والرياضية، بينما تؤكد دول إسلامية عديدة تمسكها بقيمها الدينية والثقافية، وترفض فرض مفاهيم أو رموز تتعارض مع عقيدتها أو تشريعاتها.
أولًا: القرآن الكريم وموقفه من فعل قوم لوط
وردت قصة نبي الله لوط عليه السلام في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، وجاء فيها وصف هذا الفعل بأنه فاحشة لم يسبق إليها أحد، قال تعالى:
﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾ (الأعراف: 80).
وقال سبحانه:
﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ (الأعراف: 81).
وقال تعالى:
﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ (النمل: 55).
وتدل هذه الآيات على أن الإسلام يعد هذا الفعل خروجًا عن الفطرة، وانحرافًا عن الطريق الذي شرعه الله لعباده.
ثانيًا: السنة النبوية
وردت أحاديث عن النبي ﷺ في التحذير من هذه الفاحشة، منها قوله:
«لعن الله من عمل عمل قوم لوط.»
وقد اتفق علماء المسلمين على تحريم هذا الفعل واعتباره من كبائر الذنوب، وإن اختلفوا في بعض التفاصيل الفقهية المتعلقة بالعقوبات القضائية وشروط تطبيقها.
ثالثًا: لماذا حرم الإسلام هذا الفعل؟
جاء التحريم لتحقيق مقاصد عظيمة، منها:
1- الحفاظ على الفطرة التي خلق الله الناس عليها.
2- حماية الأسرة باعتبارها اللبنة الأساسية في بناء المجتمع.
3- حفظ النسل واستمرار البشرية بالطريق المشروع.
4- صيانة الأخلاق العامة ومنع انتشار الفواحش.
5- تحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي من خلال الزواج الشرعي القائم على المودة والرحمة.
رابعًا: الأضرار الصحية والعلمية
إلى جانب التحريم الشرعي، تشير الدراسات الطبية إلى أن بعض الممارسات الجنسية عالية الخطورة ترتبط بزيادة احتمالات الإصابة بمضاعفات صحية، ومن أبرزها:
1- ارتفاع احتمالات انتقال الأمراض المعدية مثل فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، والزهري، والسيلان، وبعض حالات التهاب الكبد الفيروسي، خاصة عند غياب وسائل الوقاية والرعاية الصحية.
2- زيادة احتمالات الإصابة ببعض الإصابات والمضاعفات في الأنسجة والأعضاء المرتبطة بتلك الممارسات، مما قد يستلزم تدخلًا طبيًا.
3- زيادة الحاجة إلى المتابعة الطبية الدورية للكشف المبكر عن بعض الأمراض المعدية والوقاية من مضاعفاتها.
4- من الناحية النفسية، تؤكد الأبحاث أن الصحة النفسية تتأثر بعوامل عديدة، مثل البيئة الاجتماعية والضغوط الحياتية والعلاقات الإنسانية، ولا يجوز افتراض وجود اضطراب نفسي لدى أي شخص بسبب ميوله وحدها، لكن الدعم النفسي والاجتماعي قد يكون مهمًا لمن يحتاج إليه.
خامسًا: الحفاظ على الأسرة والمجتمع
يرى الإسلام أن الأسرة التي تقوم على الزواج بين الرجل والمرأة هي البيئة الطبيعية للإنجاب وتربية الأبناء، ولذلك يرفض كل ما يؤدي إلى إضعاف هذا البناء أو تغيير مفهوم الأسرة الذي جاءت به الشريعة الإسلامية.
كما أن لكل مجتمع الحق في المحافظة على هويته الدينية والثقافية، مع احترام كرامة جميع الناس وعدم الاعتداء عليهم أو ظلمهم.
كيف يواجه المسلم هذا الواقع؟
أولًا: ترسيخ العقيدة واليقين بأن أحكام الله هي الحق، وأن المسلم يستمد قيمه من القرآن الكريم والسنة النبوية، لا من الضغوط الإعلامية أو تغير الاتجاهات العالمية.
ثانيًا: طلب العلم الشرعي حتى يستطيع التمييز بين الحق والباطل، والرد بالحكمة والعلم بعيدًا عن الانفعال.
ثالثًا: تربية الأبناء على الحياء والعفة وغض البصر، مع فتح باب الحوار معهم حتى لا يتلقوا معلوماتهم من وسائل التواصل الاجتماعي وحدها.
رابعًا: اختيار الصحبة الصالحة والبيئة الإيمانية التي تعين على الثبات.
خامسًا: عدم المشاركة في الترويج لأي سلوك يخالف قناعة المسلم الدينية، مع الالتزام بالأخلاق الإسلامية في الحوار وعدم الإساءة إلى الآخرين.
إذا أصبح الأمر مفروضًا في بيئة العمل أو الدراسة فى المجتمع الغربى .
قد يجد بعض الناس أنفسهم في مؤسسات أو شركات تتبنى سياسات تتعلق بهذه القضايا، وهنا يحتاج المسلم إلى الحكمة.
