📁 آخر الأخبار

الشيبُ والشبابُ: مرحلتانِ في رحلةِ العمرِ


 الشيبُ والشبابُ: مرحلتانِ في رحلةِ العمرِ

بقلم :احمد المصري

المقدمة
الحياةُ مراحلُ، ولكلِّ مرحلةٍ جمالُها وحِكمتُها. والشبابُ والشيبُ مرحلتانِ متتاليتانِ في عمرِ الإنسانِ. فالشبابُ فصلُ الربيعِ، والشيبُ فصلُ الخريفِ. وكلتاهما نعمةٌ إن أحسنَ الإنسانُ استثمارَها.

أولاً: الشبابُ.. قوةٌ وعطاءٌ
1.  تعريفُه ومزاياهُ: الشبابُ مرحلةُ القوةِ البدنيةِ، والنشاطِ، والطموحِ. وفيها يكونُ العقلُ متقداً، والهِمَّةُ عاليةً، والقدرةُ على التعلمِ والتجديدِ كبيرةً.
2.  مسؤوليتُه: الشبابُ ليسَ للهوِ والعبثِ فحسبْ، بل هو مرحلةُ البناءِ والتأسيسِ. قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "اغتنمْ خمساً قبلَ خمسٍ... وشبابَكَ قبلَ هرمِكَ". فالشبابُ وقتُ الزرعِ الذي يُحصدُ ثمرُه عندَ الشيبِ.
3.  مخاطرُه: قد يغترُّ الشابُّ بقوتِه فيُضيِّعُ وقتَه، أو ينجرفُ معَ صحبةِ السوءِ. ولذلكَ يحتاجُ الشبابُ إلى توجيهٍ وحكمةٍ ترشُدُه.

ثانياً: الشيبُ.. حكمةٌ ووقارٌ
1.  تعريفُه ومكانتُه: الشيبُ هو ظهورُ البياضِ في الشعرِ معَ تقدمِ العمرِ. وهو علامةٌ من علاماتِ نُضجِ العقلِ، واتساعِ الخبرةِ. وقد سمَّاهُ النبيُّ ﷺ "نورَ المسلمِ" في حديثِه.
2.  ثمارُه: صاحبُ الشيبِ يكونُ غالباً أكثرَ حكمةً وتؤدةً. وتجاربُه في الحياةِ تُصبحُ رصيداً ينفعُ به نفسَه وغيرَه، فهو مصدرُ النصيحةِ والإرشادِ للأجيالِ الأصغرِ.
3.  واجبُه: لا ينبغي لصاحبِ الشيبِ أن يستسلمَ لليأسِ بحجةِ الكِبَرِ، بل عليه أن يواصلَ العطاءَ بما يملكُ من علمٍ وتجربةٍ. فكثيرٌ من العظماءِ بدأوا إنجازاتِهم بعدَ الشيبِ.

ثالثاً: العلاقةُ بينَ الشيبِ والشبابِ
العلاقةُ بينَهما علاقةُ تكاملٍ لا تناقضٍ.
-الشبابُ يحتاجُ إلى الشيبِ: ليستفيدَ من خبرةِ الكبارِ ونُصحِهم، فلا يضيعَ في التجاربِ الخاطئةِ.
-  والشيبُ يحتاجُ إلى الشبابِ: ليستمدَّ من طاقتِه وحماسِه، فلا يتجمدَ عندَ الماضي.
فالمجتمعُ الناجحُ هو الذي يمزجُ بينَ حماسِ الشبابِ وحكمةِ الشيبِ.

رابعاً: كيفَ نتعاملُ مع المرحلتينِ بحكمةٍ؟
1.  في الشبابِ: بالجدِّ والاجتهادِ، وتحديدِ الهدفِ، واختيارِ الصحبةِ الصالحةِ، وتجنُّبِ إضاعةِ العمرِ.
2.  في الشيبِ: بالرضا والقناعةِ، والاعتناءِ بالصحةِ، ونقلِ الخبراتِ، والمواظبةِ على التعلمِ والعبادةِ.
3.على مستوى المجتمعِ: بتكريمِ الكبارِ، وتمكينِ الشبابِ، وعدمِ الفصلِ بينَ الأجيالِ.

الخاتمة
لا الشبابُ يدومُ، ولا الشيبُ مذمومٌ. فكلاهما قدرٌ مكتوبٌ. والعاقلُ من عاشَ شبابَه في طاعةٍ وعملٍ، وعاشَ شيبَه برضا وحكمةٍ.
فالشبابُ زينةُ العمرِ، والشيبُ وقارُه. وباجتماعِهما تستقيمُ الحياةُ.
تعليقات