📁 آخر الأخبار

حرمة الوقت وصدق العهد كحقلٍ للروح

 


حرمة الوقت وصدق العهد كحقلٍ للروح

بقلم:نور خالد أبو عمر

الزمن ليس عقاربًا تدور في فراغ، بل هو نهرٌ ينساب في عروقنا، يحمل معه كل ما نزرعه من ثقةٍ ووفاء… من يستهين بدقائقك، كمن يقتلع زهرةً من بستان العمر دون أن يعي أن جذورها متصلة بروحك…
 
إن الثقة لا تُودع في أرضٍ قاحلة، بل في تربةٍ تعرف معنى الانتظار، وتقدّس حرمة اللحظة، وتدرك أن كل دقيقة هي بذرةٌ في حقل الوجود…

الثقة أشبه بكنزٍ مدفون في أعماق الأرض؛ لا يُكشف إلا لمن يحسن الحفر بصبرٍ وصدق…
لكنها قد تُهدم في لحظةٍ واحدة، كما تُهدم قلعةٌ شُيّدت على صخورٍ هشة… حين يتركك أحدهم تحترق في مواقد الانتظار، فإنه يسكب الزيت على نارٍ خفية في قلبك، نارٍ تلتهم احترامك وتترك رمادًا من الخيبة…

الانتظار بلا تقدير هو كظلٍ طويلٍ يبتلع ملامحك، وكغيمةٍ سوداء تحجب شمسك…
إنه إلغاءٌ صامت لوجودك، كأنك حجرٌ على هامش الطريق لا يلتفت إليه العابرون…
 
ومن يستخف بالوفاء، يختزل العهد إلى كلماتٍ جوفاء، بينما العهد في جوهره هو جسرٌ من نورٍ بين روحين، إذا انهار، انهارت معه كل معاني الطمأنينة…

الزمن هنا ليس مجرد إطار، بل هو مرآةٌ تكشف معدن الإنسان…
من يستهين بانتظارك اليوم، سيحمل غدًا معولًا ليهدم مشاعرك بدمٍ بارد… لأن من يعتاد الاستباحة الصغيرة، يجرؤ على الخيانة الكبرى…
لذلك، يصبح النأي بالنفس عن الأرواح التي لا ترى في الوفاء عهداً، أشبه بالانسحاب من معركةٍ عبثية، حفاظًا على كرامةٍ لا تُشترى، وزمنٍ لا يُسترد…

أيها السائر في دروب العمر، لا تودع حصاد ثقتك في أرضٍ لا تُنبت سوى شوك الخيانة…
الزمن هو حقلُك المقدّس، والوفاء هو ماءُه الذي يروي جذورك…
فلتكن حارسًا لوقتك، وصائناً لكرامتك، ولتعلن أن العمر لا يُستباح، وأن الثقة لا تُمنح إلا لمن يزرع في حقلك بذور النور، ويصون عهد اللحظة بوفاءٍ لا يذبل…
تعليقات