هي كوشمِ الرّوحِ في الأثر، لا يزولُبقلم:نور خالد أبو عمر
هي ليست مجرّدَ إنسانٍ يمرُّ في حياةِ الآخرين، بل هي تلكَ الرّوحُ التي تقتربُ بخفّةٍ، تلمسُ القلبَ وتتركُ فيهِ علامةً لا تُمحى.
كلُّ من عرفها شعرَ أنّها أكثرُ من حضورٍ عابر؛ هي الطمأنينةُ التي تتسلّلُ إلى الداخل، هي الحنانُ الذي يُهدّئُ العيونَ المتعبة، وهي الحضنُ الذي يُخفّفُ قسوةَ الأيام.
هي الرّوحُ الشفّافةُ التي ترى ما خلف الصمت، وتمنحُ من حولها سلامًا يشبهُ ابتسامةَ ملاكٍ مطمئنٍ في هيئةِ إنسان.
وحين تكونُ قريبةً، يذوبُ القلقُ وتتحوّلُ اللحظةُ إلى فسحةٍ من نور،
كأنّها هديّةٌ هاربةٌ من الجنّة.
من تعاملَ معها يعرفُ أنّها لا تتركهُ كما كان، بل تتركُ في داخلهِ أثرًا خالداً يشبهُ الوشمَ الروحيّ؛ أثرٌ لا يبهتُ مهما حاولَ النسيانُ أن يُغطّيه.
وإحساسُهم بوجودها حولهم يشبهُ أن يجدوا أنفسهم فجأةً في حضرةِ حلمٍ حيّ، لكنّه أجملُ من الأحلام؛ لأنّهم لا يستيقظون منه، بل يعيشونهُ بكلِّ تفاصيله.
هي التي تتسلّلُ إلى الأعماق وتذوبُ فيهم، حتى يكتشفوا أنّهم أحبّوها دون تخطيط، وأنّ ضحكتها قادرةٌ على أن تُغيّرَ ملامحَ العالم من حولهم.
في لحظةٍ واحدةٍ، يصبحُ كلُّ ما كان ثقيلاً خفيفًا، وكلُّ ما كان مظلمًا مضاءً؛ لأنّها روحٌ جاءت لتُذكّرهم أنّ الحبّ الصادق ليس وهمًا، بل معجزةٌ صغيرةٌ تُعاشُ في اللحظة، وتُعيدُ ترتيبَ الفوضى في القلوب، لتحوّلَ اللقاءَ العابرَ إلى خلودٍ صغير.
هي الرّوحُ التي لا تُنسى، لأنّها حين تلمسُ قلبًا، لا تزرعُ فيهِ طمأنينةً عابرة، بل تفتحُ فيهِ نافذةً على سلامٍ أبديّ.
وهي النورُ الذي يرافقهم حتى بعد غيابها، كنجمةٍ تظلُّ تُضيءُ سماءهم وإن ابتعدتْ.
كلُّ من اقتربَ منها لم يرَ حلمًا عابرًا، بل عاشها كحقيقةٍ تُعيدُ صياغةَ وجودِهم وتمنحهم معنىً أعمقَ للحياة.
هي الرّوحُ التي تُشبهُ الملاكَ في صفائها، لكنّها تعيشُ بين البشر كإنسانٍ يكتبُ في قلوبهم سِفْراً من الطمأنينةِ والصدق، وتتركُ فيهم علامةً لا تُمحى… أثرًا لا يزولُ.
