📁 آخر الأخبار

اسأل نفسك

 بقلم المهندس ياسر أبو الغيط
ليست كل الأسئلة بريئة ولا كل الحوارات بحثاً عن فهم حقيقى فبعض الأسئلة تُقال لتخفيف عبء الشعور بالذنب وبعض الكلمات تُلقى كى نُقنع أنفسنا أننا ما زلنا على صواب بينما الحقيقة تسكن مكاناً أعمق لا يصل إليه الكلام العابر وحين أقول إسأل نفسك فأنا لا أهرب من الإجابة بل أضع الأمور فى موضعها الصحيح حيث لا تجامل النفس نفسها ولا تستطيع الهروب من مرآتها

الرجل حين يختار لا يفعل ذلك على إستحياء وحين يحب لا يقف على الأبواب منتظراً إشارات القبول الرجل يمنح حين يقتنع ويتراجع حين يكتشف أن العطاء صار من طرف واحد فالإتزان ليس بروداً والهدوء ليس ضعفاً بل هو إحترام النفس حين ترفض أن تُستنزف تحت مسميات لا معنى لها

الحب فى جوهره وضوح وإستمرار وليس حضوراً متقطعاً ولا إهتماماً موسمياً الحب التزام داخلى لا يحتاج إلى ضجيج ولا يطلب تصفيقاً من أحد من يفهم الحب لا يختفى دون سبب ولا يترك المسافة تتسع حتى تتحول إلى فراغ صامت

إسأل نفسك كيف تبدأ المسافات صغيرة ثم تكبر كيف يتحول الشغف إلى عادة وكيف يصبح القرب واجباً ثقيلاً لا رغبة صادقة فالأشياء لا تنهار فجأة لكنها تضعف حين يُهمل جوهرها وحين يُترك القلب بلا سؤال ولا إحتواء

الصدق لا يحتاج إلى تبرير والنية الواضحة لا تخشى المواجهة من كان حقيقياً فى مشاعره لم يحتج إلى المراوغة ومن إحترم نفسه لم يسمح للعلاقة أن تفقد توازنها بصمت طويل فالسكوت حين يطول يصبح رسالة لا تخطئها القلوب الواعية

إسأل نفسك عن الوفاء هل هو كلمة محفوظة أم سلوك ثابت هل هو وعد يُقال أم موقف يُثبت فالوفاء لا يظهر فى لحظات الرضا فقط بل يُقاس حين تتغير الظروف وحين يصبح الإلتزام إختياراً لا عبئاً

أنا لا أبحث عن إجابة تُرضينى ولا أنتظر توضيحاً متأخراً فبعض الحقائق تُفهم دون شرح وبعض النهايات تُقرأ من طريقة السير قبل الوصول إليها المهم أن نكون صادقين مع أنفسنا لأن الصدق وحده يحمى ما تبقى من الإتزان الداخلى

لا تُرهق الآخرين بأسئلة لم تطرحها على نفسك ولا تبحث عن طمأنينة خارجية بينما القلق الحقيقى يسكن داخلك فبعض الطرق لا تُستكمل لأن القلب قرر التوقف وبعض القصص تنتهى لأنها أدت دورها الكامل فى وعينا ونضجنا .

تعليقات