حضن الذات، وسادة الطمأنينة والقوّة الناعمةبقلم: نور خالد أبو عمر
الرَّحمةُ الذَّاتيةُ هي أن أفتحَ قلبي لنفسي كما لو أنني أفتحُ نافذةً على صباحٍ جديد، حيث يتسلَّل الضَّوءُ برفقٍ ويغمرني بالدِّفء.
هي أن أسمحَ لروحي أن ترتاح،
وأن أقول لها بلطفٍ لا ينتهي:
"أنتِ بخير، مهما تعثَّرتِ، مهما أخطأتِ، أنا هنا لأحتويكِ."
في تلك اللحظة، تتبدَّد القسوة، ويذوب الصَّخب، ويولد شعورٌ ناعمٌ يشبه نسيمَ الصَّباح حين يلامس وجهي برفق.
الرَّحمةُ الذَّاتيةُ هي أن أسمحَ لنفسي أن تُخطئ وأن تتعثَّر دون أن أوبِّخها، وأن تبكي دون أن أخجل منها.
هي أن أحتوي ضعفي كما أحتوي قوَّتي، وأن أرى في كل ندبةٍ جمالًا، وفي كل جرحٍ درسًا، وفي كل سقوطٍ فرصةً للنهوض من جديد.
هي أن أكون صديقًا لنفسي، الحضنَ الذي لا يخذل،
واليدَ التي تُربِّت على كتفي وتقول:
"أنتِ بخير."
وفي هذا الفضاء الحِسِّي، تصبح الكلماتُ جسرًا بيني وبين ذاتي، ويصبح النثرُ إيقاعًا تنهض فيه كلُّ جملةٍ مثل نسمة، ثم تنحني مثل غصنٍ لتعود وتنهض من جديد.
حيث أسمحُ لروحي أن تستلقي على وسادةٍ من الطمأنينة، وأن أحتفلَ بإنجازاتها الصغيرة، وأُشجِّعها على الاستمرار، لأكونَ لها بيتًا آمنًا مهما عصفتِ الرِّياح.
ومع لحظةِ الرَّحمةِ هذه، يصبحُ الجسدُ أخفَّ، كأنَّ الأثقالَ تذوبُ في دفءِ الحنان، فأتركُ كتفيَّ يسترخيان، وأسمحُ لقلبي أن يهدأ، وأدعُ أفكاري تنحني أمام سكينةٍ أعمق.
الرَّحمةُ الذَّاتيةُ ليست ضعفًا، بل هي قوَّةٌ ناعمةٌ تعرفُ أنَّ الغفرانَ أعمقُ من العقاب، وأنَّ الاحتواءَ أصدقُ من الإنكار.
وهكذا، تنتهي الرِّحلةُ كما بدأت: بلطفٍ يفيضُ من الداخل، وبدفءٍ يملأني حتى أطرافِ أصابعي،
لتؤكِّدَ أنَّ الرَّحمةَ الذَّاتيةَ ليست مجرَّدَ فكرة، بل هي حياةٌ تُعاش، وقصيدةٌ بلا وزنٍ لكنها مليئةٌ بالإيقاع، وحضنٌ داخليٌّ يعلِّمني أنني حين أرحمُ نفسي، أرحمُ العالمَ بأسره.
