📁 آخر الأخبار

"آفـة الشـعـوب الفتنة"

 


"آفـة الشـعـوب الفتنة"

بقلم/يوسف البدري

  إن اعتزلتكم وما فتنكم، ففي الواقع؛ سأبقى وحيدًا بلا خلٍّ يجالسني ولا أهلٍ آنسُ بهِم، ولن أرهِقَ عقلي، سيرتاحُ تمامًا؛ فلا تفكير ولا جدال ولا إقناع يُرهِقهُ، سيتفرغ _ وبكامل تركيزه_ لما يرى فيه نفعٌ له والمجتمع؛ فتزداد الإنتاجيَّة كمًّا وكيفًا، سأحققُ نجاحاتٍ مُبهرة، والعملُ عبادة كلما أتقنتهُ كلما زاد أجري_ والأجرُ على الله، والعمل يعني إعمال العقل والبدن لإنتاجِ منافِعَ للبشريَّة، بالإضافة إلى أنَّهُ وسيلَةُ رِزقٍ، فإن تشتت العقل وشُغِل بالتفكير المفرط في تفاهات الأمور، والجدال_ سواءً كنت على صوابٍ أم في ضلال؛ لتلِفَ المرءُ لُبًّا وبدنًا، وقلَّ إتقاني للعمل؛ فقلَّ أجري، والأجر على الله.


     الفتنة،وما أدراك ما الفتنة!؟ كثيرٌ من الناس لا يُدرك الفتنةَ فينغمسُ فيها ولا يُخرِجه منها غير التفكر والتدبر في أحداثها، فإنَّ الفتنةَ لَمِنَ الشيطان وغالبا ما يتبع نفس النهج في كل مرة بتغيراتٍ طفيفة لما يناسب القوم المعنيين بها؛فالشيطان عدوٌّ لي ولكم ولجميع بني آدم في الأرض هدفه الأساسي إفساد الأرض بنا، فكيف إذًا!؟

     فلنتخيَّل سويًّا: جميعنا كنا تحت رايةٍ واحدة في أي شيء دينيًّا غِذائيًّا اجتماعيًّا سياسِيًّا اقتصاديًّا..إلخ، جميعنا كان تفكيرُنا واحدًا بلا شذوذٍ أو حيود_ وهو الواقع فيما مضى وقلنا "نتخيَّل" باعتبارهِ لم يكن يومًا لقصر مدَّتِهِ؛ فسُرعانَ ما تفرقنا_ فحادت عنَّا فئةٌ مِنَّا بعدما شاركهم إبليسُ التفكيرَ في أمرِهِم فاختلط عليهم الأمر وتكبَّروا في السؤال وتعنَّتوا في الفِكر وتيقَّنوا أنهم على صوابٍ ولا مِراءَ في ذلك، والباقون_ إلا القليل_ مِمن هداهم الله وجنَّبَهُم وساوِسَ الشيطان في هذا التفكير وَسوَسَ لهم الشيطان وتدخَّلَ في إظهار ردَّةِ الفعل على ما أصاب وحدتَهُم؛

 فتكبروا وتعنتوا فأُمِروا بالقتال؛ فقاتل البعضُ، وكفر البعضُ بكُلِّ شيءٍ، وتنازعوا أمرهم بينهم جميعهم، وظلُّوا لعشراتِ السنين على حالهِم هذا، ويأتي جيلٌ بعد جيلٍ يبنونَ تفكيرهم على أساسٍ باطِل إلَّا مُتقن عمله؛ سيراودُهُ شعور الطمأنينة في الفعل؛ فيسير على خُطى السلف الصالحين بتفكيرٍ نظيف لا يحمل غبارَ الشكِّ والريبة لا يشترط أن يكون التفكير ذاته ولكن بنفسِ النهج، نهجٌ هداهُ اللهُ إليه وأنارَ بِهِ بصيرَتَهُ لإتقانِهِ العمَل. 


     وهذهِ هي الفتنة؛ عبارة عن تفرق بني آدم تحتَ راياتٍ مختلفة مع النزاع المستمر لفرض الرأي؛ فتصبح الأرضُ ساحةً للصراعات ومخمَرًا لفسادٍ كبير! 

ليست الفتنة فعلًا بعينِه إنما هي شيءٌ معنوِيٌّ ينشأ مِن هوى النفس(عدم اتقان العمل) مع تدخل الشيطان اللعين؛ فينتج عنها جميع أفعال الفساد في الأرض، ولإصلاحِها علينا بِتَقَبُّلِ الرأي وعدم التعنُّتِ في فرض الرأي والتجمُّع تحتَ رايةٍ أخرى واحدة لا نختلف عليها بمرور الزمن ولتكن حبَّ الوطن! 

تعليقات