الحرية فطرة ام عقيدة؟بقلم : يحيى عاطف
الحرية كفطرة: هي النزعة الأصلية التي وُلدت مع الروح والجسد قبل تشكّل أي مجتمع أو فكر. ميل آدم للأكل من الشجرة لم يكن نابعاً من عقيدة فكرية، بل من نزعة فطرية كامنة نحو "الخلد" و"الملك الذي لا يبلى" والتحرر من حدود المنع ، بينما الحرية كعقيدة هي عندما هبط الإنسان إلى الأرض ودخل في صراعات وحروب ، تحولت الحرية من مجرد غريزة إلى عقيدة فكرية ومطلب سياسي واجتماعي. أصبح الإنسان يُنظّر لها، ويصيغها في مبادئ وقوانين لحمايتها من الاستبداد أو الفوضى.
وجود الحرية نزعة خلقت ليست فى الجسد فقط بل فى الروح أيضاً ، وارتباطها بالجسد يعد نوعاً من أنواع القيود المؤقتة ،حتى اذا توفي الجسد انتقلت إلى عالم آخر ليس فية نوع من القيود أو العزلة .
كذلك بدأ الأمر مع آدم عندما نُهي عن الأكل من الشجرة المحرمة ، ولكن كانت الجنة لها كيان خاص من عدم التقييد أو المنع ، فكانت الوسوسة مجرد شرارة جعلت من تلك النزعة فى الروح والجسد أن تتخلى عن الأمر الإلهي ، لتذوق اقسي أنواع العزلة والقيود الا وهو الطرد من الجنة .
إلى الآن مروراً بتاريخ البشرية وحضارتها كان هناك الكثير من الحروب والثورات التي نادت بكل انواع الحرية سواء الطيب منها أو الخبيث ، كالمطالبة بمصالح فردية على أثرها ، أو ضرر يصب في مصالح آخرين ، أو ضرر ينساق اليه طمعا فى التفرقة بين قوتين ينشأ عنه تفكك وضعف ، وذلك يجعلنا نفكر كثيراً هل الحرية جزء من العقيدة الفكرية للعقل البشري ، أم فطرة تفطن لها النفس البشرية عن شيء خلقت به من قديم الأزل؟
أعتقد الاجابة سبقت فى كثير من الاحداث الدينية والتاريخية والسياسية ، ولكن السؤال الأهم ما الذي تُبني به الحريات ؟
الحرية تبني الحياة ولكن قد تكون هذه الحياة قصيرة الأجل اذا لم تلتزم هذه الحرية بقوانين تحميها من نفسها والا سيطرت عليها الشهوات ، فنتطرق بعدها إلى إنهيار كامل وصراع قوي بين الحياة التي تريدها والحياة التي لها قوانينها لتبقي قائمة ، على سبيل المثال إن لم نتحكم فى حرية الفعل ، لتطرك بعضنا إلي انتهاك حياة الآخرين وممتلكاتهم وعلية تكون حياتنا تشبة كثيرا حياة الخنازير والتي لا يمنعها شئ عن أكل أى شئ حتى الوحل .
فإن الحرية المطلقة دون ضوابط تدمر نفسها وتتحول إلى عبودية للشهوات. بناءً على ذلك، تُبنى الحريات المستدامة على ثلاث ركائز أساسية:
المسؤولية والوعي: إدراك الإنسان أن حريته تنتهي حيث تبدأ حرية وحقوق الآخرين وممتلكاتهم.
القوانين الحامية : تشريعات تنظم حركة المجتمع وتمنع تحول الحرية الإنسانية إلى شريعة غاب تلتهم الضعيف.
الضابط الأخلاقي سلطة داخلية (الضمير أو الوازع الديني): تمنع الإنسان من الانزلاق وراء الشهوات التي تؤدي لانهيار المجتمعات.
الصراع بين "حرية الفعل" و"قوانين البقاء"لحماية الإنسان من نفسه، وضعت الشرائع السماوية والقوانين الوضعية حدوداً تفصل بين الحرية والشهوة.
فالحرية الحقيقية: هي القدرة على الاختيار والتحكم في الغرائز وتوجيهها بشكل بنّاء يُعمر الأرض ويحفظ كرامة الإنسان، والشهوة المطلقة هي العجز عن المقاومة، فالكائن الذي لا يملك كبح جماحه، يفقد ميزته الإنسانية (العقل والروح) ويهبط إلى المرتبة الغريزية البحتة التي تفتقر لأي معنى من معاني الحرية.
