حين أصبحتِ البحر وكل الموانئ بقلم م: ياسر أبو الغيط
جئت إليكِ بإرادتى الكاملة لا تدفعنى الظروف ولا تقودنى المصادفات. جئت لأن قلبى إختاركِ من بين كل الوجوه وإختار أن يستريح عند شاطئكِ دون غيره. جئت إليكِ كما يأتى المسافر المتعب إلى واحة أمانه. راغباً فى أن أغتسل بماء حضوركِ وأن أبحر فى عالمكِ وأن أركب أمواج مشاعركِ دون خوف من عاصفة أو قلق من مجهول. كنت أريد أن أغوص فى أعماق روحكِ لأكتشف تلك الجواهر النادرة التى لا يراها إلا من أحب بصدق
ولم يكن مجيئى إليكِ وليد لحظة عابرة. فقد مر وقت طويل كنت فيه بعيداً عنكِ رغم قرب المسافات. كنت أراكِ ولا أجرؤ على الإقتراب. كنت أحتفظ بمشاعرى فى صمت لأننى لم أكن أعلم إن كان لى مكان فى قلبكِ. كنت بالنسبة لكِ رجلاً عادياً بين كثيرين ولم أكن أعلم إن كانت عينكِ تلتفت نحوى أو أن روحكِ تشعر بوجودى
لكن الحب كان يكبر داخلى بصمت. كان يتمدد فى أعماق قلبى حتى أصبح حقيقة لا يمكن إنكارها. أحببتكِ حتى لم أعد أرى إمرأة سواكِ. أحببتكِ حتى أصبحت أغار عليكِ من كل شىء. أغار عليكِ من الوقت الذى يسرق منكِ لحظاتكِ ومن المسافات التى تبعدكِ عنى ومن الأحزان التى تقترب من قلبكِ. فأنتِ الهواء الذى تتنفسه روحى والنور الذى يبدد عتمة أيامى والأمل الذى يجعلنى أكثر إقبالاً على الحياة
ولم تكونى بالنسبة لى مجرد إمرأة أحبها. كنتِ بحرى الذى وجدت فيه ذاتى. كنتِ الموج الذى يحمل أحلامى والعاصفة التى توقظ مشاعرى والمرفأ الذى تهدأ عنده كل إضطرابات قلبى. كنتِ القدر الجميل الذى أحمد الله عليه كل يوم. وكنتِ الماء العذب الذى يجرى فى وجدانى فيمنح حياتى معنى آخر لا يشبه أى معنى
لكننى كثيراً ما شعرت بالحيرة. كنت أخشى أن يكون حبى أكبر من نصيبى وأن تكون مشاعرى أوسع من المساحة التى أحتلها فى قلبكِ. عشت ليالى طويلة بين الرجاء والخوف. أحارب ظنونى وأقاوم شكوكى وأنتظر منكِ إشارة تطمئن قلبى وتمنحه بعض السلام
ثم تبدل كل شىء. شعرت أن بوصلتكِ بدأت تتجه نحوى وأن دفء روحكِ يقترب من روحى. رأيت فى عينيكِ ما كنت أبحث عنه طويلاً. رأيت قبولاً واحتواءً وصدقاً جعل قلبى يطمئن بعد طول قلق. عندها أدركت أننى لم أعد غريباً عن عالمكِ وأننى وجدت أخيراً مكانى الذى كنت أبحث عنه
ولهذا جئت إليكِ اليوم بكل ما أحمله من حب لأقول إنكِ المرأة التى هيمنت على روحى وإستوطنت وجدانى وإستطاعت أن تجعل قلبى أسيراً لها بكل رضا وسعادة. أحببتكِ رغم كل المخاوف التى سكنتنى ورغم كل الليالى التى قضيتها أقاتل إشتياقى إليكِ. أحببتكِ لأنكِ كنتِ الحقيقة الوحيدة وسط ضجيج الحياة ولأنكِ كنتِ النور الذى قادنى إلى أجمل ما فى نفسى
جئت إليكِ لأقول إننى لم أحب سواكِ بهذا العمق ولم أتمنَّ إمرأة كما تمنيتكِ. جئت لأكون خاتمة أحزانكِ وبداية أفراحكِ وأن تكونى خاتمة رحلتى وأجمل ما كتبه الله لى فى هذه الحياة. فأنتِ كل ما تمنيته من الحب وكل ما حلمت به من السكينة. ومعكِ فقط أشعر أن العمر قد إكتمل وأن القلب وجد أخيراً البحر الذى يستحق أن يغرق فيه.
