📁 آخر الأخبار

مرايا الأرواح من رحم الصمت الأبدي

 


مرايا الأرواح من رحم الصمت الأبدي

بقلم: نور خالد أبو عمر
نحن مرايا لأرواحنا؛ إن غابت عنها المحبَّة، انطفأنا في زحام الحياة، وإن زيَّنَّا الروح بالاعتزاز أضاءت الكون نوراً لا ينطفئ.

ليس الحب زينةً عابرة، بل هو نبعٌ أصيل يمدَّ أيدينا إلى أعماقنا فنزرع فيها بذور النور، ونرويها بالحنان حتى تزهر، فنغدو نحن والكون في انسجامٍ واحد، كأننا ترنيمة مرساة..
ليست وساماً يُعلَّق ولا ثناءً عابراً يُقال، بل هي أثرٌ يبقى، نبلٌ يُزرع، وخيرٌ يمتدُّ كشجرةٍ بعد رحيل صاحبها.
مَن امتلك مرساته الداخلية لم يُغره الثناء المؤقت، ولم تذره أعاصير الجفاء؛ لأنه استحقاقه ينبع من ذاته لا من عيون الآخرين.
نحن نُصنَع في عتمة معاركنا الصامتة والندوب الخفيه ، حيث لا شهود ولا تصفيق، وتلك الندوب المخبوءة تحت ثيابنا ليست دليلاً على انكسار، بل خرائط عبور، قصائد مكتوبة بالحبر الخفيِّ، تشهد أننا كُسرنا يوماً، لكننا رفضنا أن نظلَّ حطاماً، فنهضنا من جديد أكثر صلابة، وأكثر حبّاً للحياه العظمة ليست في ألَّا نسقط، بل في أن ننهض كلَّ مرة، أن نحوِّل الانكسار إلى بداية، والجرح إلى درس، والسقوط إلى نهوضٍ يليق بكرامة الإنسان.

فالعالم لا يمنحنا الضياء إن كنا مظلمين، ولا يسلبنا النور إن كانت أعماقنا مشرقة.

نحن مرايا لذواتنا قبل كلِّ شيء، والقيمة الحقيقية لا تُصنَع إلا من رحم التجربة، وعمق الصمود، وتصالح النفس مع جوهرها النقيِّ.

الاستحقاق هو أن نحبَّ ذواتنا بصدق، أن نُعانقها بحنان، أن نغمرها بالحبِّ، أن نُدرك أن أجمل علاقة في الحياة تبدأ من الداخل، من القلب الذي يعرف قيمته، ويمنح ذاته ما تستحقُّه من تقديرٍ واعتزاز.

هو أن نُشعل شمعتنا الداخلية لتضيء لنا الطريق، ولتترك أثراً يليق بنا وبإنسانيتنا، كأننا نكتب قصيدة حبٍّ أبدية لأنفسنا، قصيدة لا تنطفئ أبداً.
تعليقات