قصةالشاعر الجاهلي الزير سالم .كتبت وفاء سالم سراي
عدي بن ربيعة، المعروف بـ الزير سالم أو المهلهل، هو شاعر وفارس عربي جاهلي بارز من قبيلة تغلب.
أُطلق عليه لقب "المهلهل" لأنه أول من هلهل نسج الشعر ورقّقه، وقد أشعل مقتل أخيه "كليب" أطول حروب الجاهلية وهي حرب البسوس .
ينحدر عدي بن ربيعة من عائلة سادة، فوالده ربيعة كان سيد قبائل ربيعة، وأخوه الأكبر كليب كان زعيماً وقوياً. في شبابه، انغمس "المهلهل" في اللهو، الغزل، مما دفع أخاه كليب لتوبيخه وإطلاق لقب "زير النساء" عليه (أي جليسهن والمُحب لهن)، وهو ما جعله بعيداً عن شؤون الحكم والقتال.
تغيرت حياة عدي تماماً بعد مقتل أخيه كليب على يد جساس بن مرة (من قبيلة بكر)، وذلك إثر خلاف على ناقة تُدعى "البسوس".
أقسم عدي بن ربيعة على الانتقام لأخيه، وهجر حياة اللهو ليتفرغ تماماً للثأر، مما أدى إلى اندلاع المعارك الطاحنة بين قبيلتي بكر وتغلب والتي عُرفت تاريخياً بـ "حرب البسوس" واستمرت لأربعين .
خلال تلك العقود الأربعة، قاد المهلهل قبيلته (تغلب) في معارك ضارية ضد (بكر) ثأراً لكليب، وأظهر فيها شجاعة فائقة.
يُعد المهلهل من مؤسسي القصائد، حيث أبدع في نظم الشعر، وخلّد في أشعاره حزنه العميق على فراق أخيه كليب واستنهض همم قومه للقتال واستعادة مجدهم.
وعن وفاته نسرد اليكم تلك الابيات الآتية التي قتلت صاحبيها ونظمها المهلهل قبل وفاته .
من مبلغ الحييـن أن مهلهــلا
أضحـى قتيـلاً في الفلاة مجندلا
لله دركمـا ودر أبـيـكمـا
لا يبرح العبدان حتى يقتلا
قصة الأبيات:
في أواخر أيامه، خرج الزير سالم مع عبدين له. طمع العبدان في ماله فقتلاه ودفناه في الصحراء، ثم عادا إلى أهله (ابن أخيه "الجرو" وأخته "اليمامة")، وأخبراهم أن "الزير" طلب منهما إنشاد هذا البيت:
(من مبلغ الحيين أن مهلهلا.. لله دركما ودر أبيكما).
لم يفهم ابن أخيه المعنى، فنادى أخته اليمامة (وكانت معروفة بالفراسة والذكاء)، فلما سمعت الأبيات أدركت أن عمها لا ينظم أبياتاً ناقصة أو ضعيفة المعنى، وأن العبدين هما من قتلاه، وزادت على البيتين قائلة:
(لا يبرح العبدان حتى يقتلا).
وبالفحص والتحقيق، اعترف العبدان بقتله ونُفذ فيهما القصاص.
