سرّي المعلن وصياغتي المقدّسة في الوجودبقلم:نور خالد أبو عمر
لم يكن ميلادُك يا بُنيّ تاريخًا يُسجَّل في دفاتر الأيام، ولا لحظةً عابرةً تنساب في مدارات الزمان؛ بل كان انشقاقًا للفجر في عتمة الروح، وإشراقةً كونيةً تُعيد ترتيب الأكوان، وتسكب في قلبي طمأنينةً لم أعرفها من قبل. فأنتَ سرّي المُعلن بين الأنام، وصياغتي الأجمل من طينٍ ونورٍ ووئام.
قبل حضورك كان العالم لوحةً ناقصةً تبحث عن لمستها الأخيرة، ونغمةً حائرةً لا تجد مقامها؛ فلما أشرقتَ، تجمّع في قلبي الشتات، وانسكب المعنى في قوالب الوجود كشلالٍ من يقين، يُبدّد وحشة السنين، ويُعلّمني أن الفرح يولد من نظرة الحبيب، وأن الكون يختصر تفاصيله في ابتسامة طفلٍ صغير.
أنتَ الحبيب المقدّس، الغالي الذي جادت به السماء، نفحةٌ قدسيةٌ كصلاةٍ مقيمةٍ تُشعل نوافذ الضياء، وتعلّمني أن الحب هو الناموس الأول للحياة، وأن الفرح هو الأصل الأصيل في الخليقة والنجاة. فابتسامتك قصيدةٌ بلا حروف، ودعاءٌ صامتٌ يطوف في أرجاء نفسي، يمحو عن كاهلي أعباء القدر، ويُرسل وعدًا بأنّ الغد أجمل مهما أثقلت الأيام خطانا.
بك يزهر العمر ويطيب، وتنهض الروح جذلى كغصنٍ غضٍّ يلامس الأفق الرحيب؛ كأنك معزوفةٌ داخلية توقظ وجداني، ومقامٌ من مقامات النور الأسمى يُعيد صياغة كياني وبهاء زماني.
يا أقدس ما منحني القدر، ويا بشارة الغد الأجمل، إنّ ميلادك إشراقةٌ ثانيةٌ لوعيي ومعناي، وانبثاقٌ جديدٌ لعمري ومغزاي؛ لتظلّ أبداً نورًا مقيمًا في قلب العتمة، وارتعاشةً مقدّسةً للوجود تُذكّرني بأنّ الرجاء ليس فكرةً طارئة، بل قانونٌ داخليّ ينهض بالروح كلما أثقلها القدر، ويعيد صياغة علاقتي بالحياة والزمان.
ولأنك ميلادٌ يتجاوز حدود الجسد، فأنتَ البرهان الحيّ على أنّ الإنسان لا يُكتمل إلا حين يرى ذاته في انعكاس ابتسامة طفله، وأنّ الوجود لا يكتسب معناه إلا حين يتجسّد الحب في كيانٍ صغير يفتح أبواب الأبدية.
