📁 آخر الأخبار

أيامك لن تعود فافعل ما يسعدك


أيامك لن تعود فافعل ما يسعدك

بقلم :عبدالله فوده 
 
يمضي العمر أسرع مما نظن، وتتساقط الأيام من بين أيدينا كما تتساقط أوراق الخريف في صمت. نستيقظ كل صباح معتقدين أن لدينا متسعًا من الوقت لنؤجل أحلامنا، ونؤخر سعادتنا، وننتظر الظروف المثالية التي قد لا تأتي أبدًا. لكن الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون هي أن اليوم الذي يرحل لا يعود، وأن الدقيقة التي تمضي تصبح جزءًا من الماضي إلى الأبد.

كم من إنسان أضاع سنواته وهو ينتظر فرصة أفضل، أو شخصًا أفضل، أو وقتًا أفضل! وكم من أمنية ماتت في القلب لأن صاحبها ظل يؤجلها حتى سرقها الزمن. إن الحياة ليست وعدًا مفتوحًا، بل رحلة قصيرة لا نعرف متى تصل إلى محطتها الأخيرة. لذلك لا تجعل سعادتك رهينة لشيء مؤجل، ولا تربط فرحتك بحدث قد يحدث أو لا يحدث.

افعل ما يسعد روحك ما دام في ذلك خير لك ولمن حولك. اقترب ممن تحب، واعتذر إن أخطأت، وسامح إن استطعت، وامنح نفسك فرصة لتعيش اللحظات الجميلة دون خوف أو تردد. سافر إن كانت روحك تشتاق إلى السفر، واكتب إن كانت الكلمات تسكنك، وابتسم كلما وجدت سببًا للابتسام، فبعض اللحظات لا تتكرر مرتين.

ليس المطلوب أن تكون الحياة كاملة حتى تكون سعيدًا، فالكمال حلم مستحيل. يكفي أن تدرك قيمة ما تملك قبل أن يصبح ذكرى، وأن تستمتع بما بين يديك قبل أن يتحول إلى "كان". فالسعادة ليست محطة نصل إليها في نهاية الطريق، بل هي تلك الخطوات الصغيرة التي نعيشها ونحن نسير.

تذكر دائمًا أن أيامك لن تعود، وأن العمر لا يمنح أحدًا نسخة أخرى من الوقت الذي مضى. فاختر أن تعيش حياتك بقلب ممتن، وروح راضية، ونفس تعرف أن أجمل ما يمكن أن يفعله الإنسان لنفسه هو أن يمنحها حقها من الفرح قبل فوات الأوان.
تعليقات