📁 آخر الأخبار

الذكريات... وجعٌ يتزاحم في الحروف


 الذكريات... وجعٌ يتزاحم في الحروف

بقلم:نور خالد أبو عمر
الذِّكرياتُ عِبارةٌ عن حُروفٍ تَزاحَمَت من واقعٍ أليم، وهي كيانٌ مُنفصلٌ، بجوفِه صَرخاتٌ تَوِدُّ الانطلاق، راجيةً هُدوءَنا، فهي أسيرةٌ لأحاديثٍ تضجُّ بداخلنا حروبًا.

ليست سوى امتدادٍ للتوسّع الطبيعيّ من المخزون الداخليّ، فنحن نَحتاجُ لِجُرعةِ وجعٍ أُخرى، لِيَموتَ لدينا ما تَبقّى من مشاعرٍ أنهكتنا، وتَتوقُ أرواحُنا لذكرياتٍ رحلت مع أصحابها.

نُقاوم دموعَ ضعفٍ أخفيناها خلف الكبرياء، وننتظر الخلاصَ الحقيقيّ، لِيَنثُرَ علينا غُبارَ النسيان.

وعُدتُ من معركتي التي أفنيتُ عمري في أحداثها الهامشية، مَكتوفةَ الأيدي بين المستحيلات لبناء الذات، من صِراعٍ وتذمّرٍ ورضا وحبٍّ وعطاءٍ وتسامحٍ وكرهٍ ولوم.

بالتخلّي عن كلّ قبيح، والتّحلّي بالذوق في التعامل، أُشيِّدُ بناءً أكثر متانةً، لينسابَ الجمالُ منّي.

وما يُطمئنني في سيري في هذه الحياة رغم مشاقّها وعقباتِها وتذبذبِ خطواتي، أنّ الحياةَ كلَّها بيدك يا الله.

مع كلّ قطعةٍ من أرواحنا، كَسَت الغيومُ سماءَها، وغدت لن تعود.

ونظلُّ زمنًا نُعاني من تضميدِ جُرحها، نُلاحق فيه المستحيلَ بسذاجةٍ، نتعلّم كيف نتكيّف معها، حاملين على أكتافنا ما ورثناه من تعبِ أسلافِنا.

رفقًا أيّها الدهر، لقد أثقلتَ كاهلي، فما عاد لهذه الروح طاقةٌ لتحمّل الأوجاع!
فما نحن إلا شيخوخةُ راياتٍ بائتةٍ عفِنةٍ في بِركِ وَحلٍ أرهقت أرواحَنا.

فما أحوجَنا لبريقِ صوتٍ يُضمِّد هذا وذاك الجُرح، ويَحتضن أنينَ صدورِنا المتعبة!
تعليقات