الإسلام صان المرأة والغرب استباح كرامتهابقلم : د: عبدالله حسن الحجازى
منذ أن بزغ نور الإسلام، أحدث ثورة حقيقية في مكانة المرأة، بعدما كانت في كثير من المجتمعات تُعامل على أنها متاع يُباع ويُشترى أو إرثٌ يُورث، بل كانت تُحرم
من أبسط حقوقها الإنسانية. فجاء الإسلام ليعلن أن المرأة إنسان كامل الكرامة، لها حقوق وعليها واجبات، وأنها شريكة الرجل في بناء الأسرة والمجتمع.
قال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228]. وهذه الآية تؤكد مبدأ العدل والتوازن في الحقوق والواجبات بين الزوجين.
وقال سبحانه: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]. فأمر الإسلام بحسن المعاملة والرفق والاحترام، وجعل ذلك عبادة يؤجر عليها المسلم.
ولم يكتف الإسلام بالنصوص، بل جسّدها النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، فقال: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي." وقال أيضًا: "استوصوا بالنساء خيرًا."
لقد منح الإسلام المرأة حق التملك، والإرث، والتعليم، واختيار الزوج، وحرّم الاعتداء عليها أو إهانتها، وجعل برَّ الأم من أعظم القربات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عندما سُئل: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: "أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك."
وفي المقابل، يرفع الغرب اليوم شعارات الحرية والمساواة، لكن الواقع يكشف جانبًا آخر؛ فقد تحولت المرأة في كثير من وسائل الإعلام والإعلانات وصناعة الترفيه إلى وسيلة لجذب الأنظار وزيادة الأرباح، وأصبح جسدها يُستخدم في التسويق حتى لمنتجات لا علاقة لها بالمرأة.
كما تشير الإحصاءات في العديد من الدول الغربية إلى استمرار مشكلات العنف الأسري، والاعتداءات الجنسية، والاتجار بالبشر، والاستغلال الجنسي، رغم كثرة القوانين التي تجرّم هذه الأفعال. وهذا يبين أن وجود القوانين وحده لا يكفي إذا غابت القيم والأخلاق.
ولا يعني ذلك أن كل المجتمعات الغربية سواء، أو أن كل امرأة فيها تتعرض للإهانة، كما أن وجود مبادئ الإسلام لا يعني أن كل مسلم يطبقها تطبيقًا صحيحًا. فهناك فرق بين تعاليم الإسلام الكاملة وبين تصرفات بعض المنتسبين إليه.
إن المرأة في الإسلام ليست سلعة، ولا أداة للمتعة أو الدعاية، بل هي أمٌ تُكرم، وزوجة تُصان، وابنة تُرعى، وأخت تُحترم. وقد جعل الإسلام معيار التفاضل بين الناس التقوى والعمل الصالح، لا الجنس ولا اللون ولا المال.
إن العالم اليوم بحاجة إلى استحضار القيم التي جاء بها الإسلام في تكريم المرأة، قيم الرحمة، والعدل، والعفة، وصيانة الكرامة الإنسانية، حتى تعيش المرأة آمنة مكرمة، لا سلعة في سوق الشهوات، ولا ضحية لمصالح تجارية أو أفكار مادية.
فالمرأة التي كرمها الإسلام هي أساس الأسرة، وإذا صلحت الأسرة صلح المجتمع كله، وهذه رسالة خالدة أثبت التاريخ أنها كانت سببًا في بناء حضارة قامت على الأخلاق والعدل والرحمة.
تعليقات
