📁 آخر الأخبار

فلنحفظِ الفتياتِ والغلمانَ من الذئابِ والغيلانِ


 فلنحفظِ الفتياتِ والغلمانَ من الذئابِ والغيلانِ

بقلم :احمد المصري

1. مَن الذئابُ والغيلانُ اليوم؟
زمانَ كان الذئبُ حيواناً في الغابة. أما اليوم فقد صار له مئةُ وجه: 
الذئب: هو مَن يتقرَّب بحجة الحبِّ أو الصداقةِ ليؤذي. كلمةٌ حلوةٌ مسمومة، ووعدٌ كاذب، ونظرةُ سرقة. 
الغيلان: هي الأفكارُ الخاطئة، والمواقعُ المسمومة، وصحبةُ السوءِ التي تأكلُ البراءةَ قطعةً قطعة. هي كلُّ شيءٍ يُخيف الطفلَ ويُشوِّه فطرته.

2. لماذا "فلنحفظ" وليس "احذروا" فقط؟ 
الحفظُ يعني حمايةً + تربيةً. لن نُعايِشَهم في قفص، بل سنُسلِّحهم. 
الخوفُ وحدَه يكسِر، لكن الفهمَ + الأمانَ يبنيان.

3. كيف نحفظُهم؟ ثلاثةُ دروعٍ أساسية

الدرعُ الأول: الحضنُ والأمانُ
البيتُ الذي فيه حبٌّ وكلامٌ بلا ضربٍ ولا إهانة، لا يستطيعُ الذئبُ أن يخدعَه بكلمتين حلوتين. 
إذا وجدتِ البنتُ أو وجد الولدُ الحنانَ في بيته، فلن يبحثَ عنه خارجه. اسمعوهم بلا حُكم، واحتضنوهم بلا سبب.

الدرعُ الثاني: التوعيةُ بذكاءٍ
لا تقل "عيب" وتسكت. فهِّمه أنَّ جسدَه ملكُه هو وحده. علِّمه أن يقول "لا" بصوتٍ عالٍ. 
احكِ له قصصاً عن الصحِّ والخطأ بلا ترهيب. الغيلانُ تكبرُ في الظلام، والكلامُ يُنير.

الدرعُ الثالث: عينُك عليهم لا على هواتفِهم
راقِب من بعيد. اعرف أصدقاءَهم، واعرف أين يذهبون، وماذا يفتحون. 
المراقبةُ حبٌّ لا شكٌّ. القفلُ على البابِ حمايةٌ لا سجن.

الخلاصة:
أولادُنا أمانة. والذئابُ والغيلانُ كثيرةٌ ولا تنام. 
فإن لم نحفظْهم نحن، فمَن يحفظُهم؟ 
«كلكم راعٍ، وكلكم مسؤولٌ عن رعيته»

الحفظُ ليس ضعفاً، الحفظُ قوّةٌ وحبّ.
تعليقات