📁 آخر الأخبار

أنتِ أسطورة العشق الخالدة دائماً

 


أنتِ أسطورة العشق الخالدة دائماً

 بقلم المهندس ياسر أبو الغيط

ما عدتُ أدري من أيِّ فجرٍ أشرقتِ. ولا من أيِّ سماءٍ هبطتِ. ولا من أيِّ زمنٍ جاءت تلك الروح التي ألغت كلَّ ما قبلها. وجعلت كلَّ النساء بعدها مجرد ظلالٍ بعيدة لا تبلغ من حضورك إلا الوهم. إنكِ لستِ إمرأةً تُرى بالعين. بل قصيدةٌ تتلوها الأرواح. ونغمةٌ سماويةٌ لا تسمعها إلا القلوب التي أتعبها الإنتظار. ثم كافأها الله بلقائك.

حين أنظر إليكِ. أشعر أن الله قد جمع في ملامحك ما فرقه في مواسم الجمال كلها. فأخذ من الصباح نقاءه. ومن القمر سكينته. ومن الورد حياءه. ومن البحر عمقه. ومن السماء إتساعها. ثم نفخ في قلبك من رحمته. حتى صار الحنان فيكِ عبادة. وصار الحب على يديكِ يقيناً لا يعرف الشك.

عيناكِ ليستا نافذتين إلى وجهك. بل بوابتان إلى عالمٍ آخر. لا مكان فيه للكذب. ولا موطن فيه للخوف. ولا حياة فيه إلا للعشق الصادق. كلما غرقتُ في النظر إليهما. شعرت أن العمر يتجرد من سنواته. ويعود طفلاً يركض نحو أول دهشة عرفها القلب. وفي صمتك بيانٌ يفوق بلاغة الخطباء. وفي همسك شعرٌ يعجز عنه الشعراء. وفي إبتسامتك ربيعٌ لا تعرف الفصول كيف تقلده.

أيتها المرأة التي إذا إقتربتِ. خجل العطر من عبيره. وإستحت الورود من ألوانها. وإنحنى الضوء إحتراماً لما يفيض من وجهك. كيف إستطعتِ أن تجمعي بين الرقة التي تذيب الحجر. والكبرياء الذي لا ينحني إلا لله. وكيف صار قلبك وطناً. كلما دخلته نسيت أن للعالم أوطاناً غيره.

أأنتِ إبنة الأرض حقاً. إن الأرض على جمالها تعجز عن تفسير هذا النقاء. أم أنكِ نفحةٌ من جنات الرحمن. أرسلها الله رحمةً لقلبٍ أنهكه الإنتظار. أم أنكِ ملاكٌ إرتدى ملامح البشر. حتى يظل الناس يؤمنون أن المعجزات لا تزال تمشي بينهم. كلما حاولتُ أن أجد جواباً. إزددت يقيناً أن بعض الأسرار خُلقت لتبقى أسراراً. وأن بعض الجمال لا يُفسَّر. لأنه توقيعٌ إلهي لا يشبهه توقيع.

لقد أصبحتِ المعنى الذي أفسر به الحياة. فإذا أشرقت الشمس. رأيت في ضيائها شيئاً منك. وإذا أقبل الليل. بحثت عن وجهك بين النجوم. وإذا داعب النسيم نافذتي. حسبته يحمل إليَّ أنفاسك. حتى صرت لا أرى الكون إلا مرآةً تعكس حضورك. ولا أسمع الأصوات إلا صدى إسمك الذي يسكن أعماقي كما يسكن النور قلب الفجر.

أشتاق إليكِ وأنتِ بين يديَّ. لأن قربك لا يروي الشوق. بل يخلقه من جديد. وأكتب عنك حتى تجف الحروف. ثم أكتشف أن اللغة بكل ما فيها من سحرٍ وبلاغة ما زالت أفقر من أن تصف إمرأةً إذا حضرت. حضر معها الجمال كله. وإذا غابت. غاب معها شيءٌ من معنى الحياة.

ومنذ أن سكنتِ قلبي. أدركت أن الحب ليس وعداً بين عاشقين. بل عهدٌ بين روحين كتبه الله قبل أن تُخلق الأيام. وأيقنت أنني لم أكن أبحث عن إمرأة. بل كنت أبحث عنكِ أنتِ. دون أن أعرف إسمك. أو ملامحك. أو موعد قدرك. فلما جئتِ. شعرت أن كل الطرق التي سلكتها في حياتي لم تكن إلا لتقودني إليكِ. وأن كل ما مضى من عمري كان مجرد مقدمة لهذا اللقاء.

لهذا رضيت باستبدادك. لأنه إستبداد الجمال إذا ملك القلب. ورضيت بجبروت حضورك. لأنه الجبروت الوحيد الذي يجعل الإنسان سعيداً وهو أسير. فأنتِ المدينة التي لا أريد الخروج منها. وأنتِ القصيدة التي كلما قرأتها إكتشفت فيها معنىً جديداً للعشق. وأنتِ النعمة التي أحمد الله عليها مع كل نبضة قلب. وأنتِ قبسٌ من نور الله في هيئة إنسانة. خلقك الخالق لتكوني برهاناً خالداً على أن الجمال الحقيقي ليس ما تراه العيون. بل ما تسجد له الأرواح حباً. وتطمئن إليه القلوب يقيناً
.
تعليقات