📁 آخر الأخبار

حين يحكم العشق بلا رحمة

 


حين يحكم العشق بلا رحمة

 بقلم : م . ياسر أبو الغيط

نعم. أنا رجل مستبد. ديكتاتور فى مشاعرى. متطرف فى إحساسى حين أحب. لا أعرف كيف أقسم قلبى بين الجهات. ولا أجيد أنصاف العشق. ولا أؤمن بتلك المدنية التى تطلب من المحب أن يقف على مسافة آمنة من محبوبته. لذلك فلا تغضبى إن وضعت فى يدك ألف قيد من الحب. وضربت حولك ألف سور من الغيرة. وأنكرت وجودك إذا سألوا عنك. وشطبت اسمك من سجلات المواليد. ثم كتبته فى سجل المفقودين. لأننى لا أريد للعالم أن يعرف أنك موجودة. بل أريد أن يعرف فقط أننى كنت رجلاً فقد شيئاً لا يُعوض.

لا تغضبى إن خبأتك داخل عينى. ثم أغلقت عليك جفنى. وجعلت من نظراتى وطناً لا يدخله سواكِ. ولا تضجرى إن وضعتك فى قفصى الصدرى. فى تلك المعجزة الإلهية التى اسمها القلب. بين خلجات النفس. وتلابيب الروح. وثنايا الوجدان. حيث لا تصل إليك يد. ولا يقترب منك زمن. ولا تستطيع الحياة أن تسرق منك لحظة واحدة بعيداً عنى.

دعينى أطبع على ملامحك صورتى. حتى تصبحى عملة نادرة لا يعرف قيمتها أحد. ولا يصدقها صرافو الكون إلا إذا خرجت من حافظتى بيدى. وقلت لهم بكل فخر. إنها منى. وإننى منها. وإن بيننا عهداً لا تكتبه الأوراق. بل تحفظه الأرواح منذ أن خُلقت المحبة لأول مرة.

دعينى أكون فارسك الوحيد. ورجلك الوحيد. وعالمك الوحيد. ونافذتك التى تطلين منها على الدنيا. وأُعذرينى إن كنت رجلاً شرقياً. يحمل فى دمه شيئاً من قبائل الغجر. وشيئاً من فرسان الصحراء. لا يعرف كثيراً عن حضارة تبيح للمحبوب أن يكون مشاعاً للعيون. ولا يفهم معنى أن تصبح المرأة التى يسكنها قلبه مجرد وجه يمر عليه الغرباء. فأنا لا أستطيع أن أترك قطعة من روحى عارية على قارعة الطريق. ولا أقبل أن تكون معشوقتى مشهداً يتكرر فى عيون الجميع.

أُعذرينى إن قلت لك إننى سأكون قبلتك. وستكونين قبلتى. فلا حضور للحياة إلا بك. ولا إكتمال لرجولتى إلا معكِ. سأكون شمسك التى تبدد عتمة الأيام. وتكونين قمرى الذى يزين ليالى العمر. سأكون الرجل الوحيد الذى يطرق أبواب أحلامك كل مساء. وتكونين المرأة الوحيدة التى يسكن عندها قلبى. فلا يعرف بعدك عنواناً. ولا يعترف بسواك وطناً.

وأُعذرينى إن شعرت أحياناً أننى رجل خرج من زمن الخيمة. والسيف. والخيل. والبيداء. ذلك الزمن الذى كانت فيه الغيرة راية لا تُخفى. وكانت المحبة معركة يخوضها الرجال حتى آخر نبضة فى قلوبهم. فإن أشعلت حرباً. فلن تكون إلا دفاعاً عن إمرأة أراها تختصر الدنيا كلها. وإن رفعت سيف قلبى. فلن أرفعه إلا فى وجه كل ما يحاول أن ينتزعك من روحى.

فإن كان حبى إستبداداً. فهو إستبداد لا يعرف الظلم. وإن كانت غيرتى ديكتاتورية. فهى ديكتاتورية لا يحكمها إلا الخوف عليك. وإن كان قلبى متطرفاً. فلأنه لم يتعلم الإعتدال فى الحب. فالعشق الحقيقى لا يولد بارداً. ولا يعيش فاتراً. بل يولد عاصفة. ويظل عاصفة. حتى آخر العمر.

فإن قبلتنى كما أنا. فستكتشفين أن خلف هذا المستبد رجلاً لا يريد أن يملك إمرأة. بل يريد أن يحرس قلبها من العالم كله. ويرى فى إبتسامتها وطناً. وفى نبضها حياة. وفى وجودها المعنى الوحيد الذى يستحق أن يُعاش من أجله.إذا أردت.
تعليقات