حُسنُ الظنِّ بالله مفتاحُ الرضا وراحةُ القلببقلم: احمد المصري
الدنيا مش كلها وردي، وأحياناً بنعدّي بأيام تقيلة. شغل واقف، رزق متأخر، دعوة اتأخرت إجابتها. في اللحظة دي بالذات بيظهر الفرق بين اللي قلبه متعلق بالله، واللي قلبه تايه.
الفرق اسمه: حُسن الظن بالله.
1. يعني إيه حُسن الظن بالله؟
هو إنك تكون متأكد إن ربنا شايفك، وسامعك، وأرحم بيك من نفسك.
إن كل تأخير فيه حكمة، وكل منع فيه عطاء، وكل ابتلاء فيه تطهير ورفعة.
النبي ﷺ قال في الحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي"
يعني لو ظنّيت خير هتلاقي خير. ولو ظنّيت إن ربنا هيضيعك، هتعيش في خوف وضيق حتى لو الدنيا كلها معاك.
2. ليه لازم نُحسن الظن دلوقتي؟
عشان 3 أسباب بسيطة:
- راحة نفسية: اللي ظنه في ربنا كويس بينام وهو مطمئن. "لن يضيعني"
- قوة في السعي: طول ما أنت شايف إن ربنا هيكرمك، هتشتغل وتسعى وانت رافع راسك. الجدية اللي اتكلمنا عنها في المقال اللي فات، أصلها حُسن الظن إن السعي مش هيضيع.
- عبادة: حُسن الظن عبادة قلب. زي الصلاة والصيام. ربنا بيحب العبد اللي يُحسن الظن به.
سيدنا عمر بن الخطاب كان يقول: "والله لا أحمل همّ الإجابة، ولكن أحمل همّ الدعاء". يعني طالما دعيت يبقى واثق إن ربنا هيستجيب بالطريقة اللي فيها الخير.
3. 3 مواقف تعلمنا حُسن الظن
1. سيدنا يوسف: اترمى في البئر، اتباع عبد، اتسجن ظلم. بس عمره ما قال "ربنا نسيني". كان دايماً "إن ربي لطيف لما يشاء". وفي الآخر بقى عزيز مصر.
2. السيدة هاجر: سابها سيدنا إبراهيم في صحراء. سألته: "الله أمرك بهذا؟" قال نعم. قالت: "إذن لن يضيعنا". وطلع من تحت رجل ابنها ماء زمزم.
3. أنت: افتكر موقف كنت فاكره نهاية العالم، وبعدها ربنا فتحلك باب أحسن 100 مرة. هو ده حُسن الظن بيتحقق.
4. إزاي أقوّي حُسن الظن عندي؟
- بالذكر*: "أنا عند ظن عبدي بي" خليها قدامك دايماً
- بالدعاء: اطلب من ربنا وانت موقن بالإجابة. "ادعوني أستجب لكم"
- بالتاريخ: ارجع لورا وشوف كرم ربنا معاك. اللي نجّاك قبل كده قادر ينجّيك تاني
- بالبُعد عن التشاؤم: الكلمة اللي تقولها بتبرمج قلبك. بدل "مفيش فايدة" قول "ربنا كريم"
الخلاصة
حُسن الظن بالله مش سذاجة ولا استسلام. هو قمة القوة.
هو إنك تسعى بجد، وتشتغل بضمير، وتسيب النتيجة على الكريم.
زي ما قلنا "الجدية طريق النصر"... وحُسن الظن هو الوقود اللي بيخلي الجدية دي مستمرة حتى لو النتيجة اتأخرت.
"وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ" [الطلاق: 3]
ربنا يرزقنا وإياكم قلباً يُحسن الظن به دائماً.
تعليقات
