📁 آخر الأخبار

إيد واحدة اسمها مصر

 


إيد واحدة... اسمها مصر

بقلم: نشوى علي

حين ينتصر الفريق... ينتصر الوطن

هناك انتصارات لا تقاس بعدد الأهداف، ولا تختزل في نتيجة مباراة، بل تقاس بما تتركه في النفوس من أمل، وما تبعثه من رسائل تتجاوز حدود الملعب.

ما رأيناه في مباراة منتخب مصر لم يكن مجرد أداء كروي، بل كان صورة حقيقية لمعنى الفريق. لم يكن أحد يبحث عن مجد شخصي، ولم يحاول أحد أن يكون البطل وحده. كان الجميع يلعب بروح واحدة، ويؤمن أن النجاح لا يصنعه فرد، بل تصنعه جماعة تعرف قيمة التعاون، وتثق في بعضها البعض.

وهنا توقفت أمام سؤال بسيط...

لماذا لا تصبح هذه الروح أسلوب حياة؟

لماذا لا نكون في أعمالنا، وجامعاتنا، ومدارسنا، ومصانعنا، وحقولنا كما كنا في الملعب؟ لماذا لا نؤمن أن نجاح زميلنا لا ينتقص من نجاحنا، وأن اليد التي تمتد لتساند غيرها، تبني وطنا قبل أن تساعد إنسانا؟

لقد علمتنا المباراة درسا بسيطا وعظيما في الوقت نفسه؛ أن القوة ليست في مهارة لاعب واحد، بل في انسجام فريق كامل. وأن الحلم يقترب كلما اجتمعت القلوب قبل الأيدي على هدف واحد.

ومصر لم تكن يوما قصة بطل واحد، بل كانت دائما حكاية ملايين الأيدي التي بنت، وزرعت، وعلمت، وأبدعت، وصبرت. وكلما توحدت هذه الأيدي، كانت النتيجة أكبر من أي توقع.

قد تنتهي المباراة، وتطوى صفحات البطولة، لكن يبقى الدرس حاضرا...

أن اليد الواحدة قد تبدأ الطريق، لكن الأيدي المتكاتفة هي التي تصنع الإنجاز.

فلنجعل من هذا الفوز بداية لفكرة أكبر ، أن نختلف في آرائنا كما نشاء، لكن نتفق دائما على حب هذا الوطن، وأن ندرك أن مستقبل مصر لا يصنعه شخص واحد، بل يصنعه كل من يعمل بإخلاص، ويؤمن بأن النجاح الحقيقي هو الذي يرفع الجميع.

فالأوطان لا تبنى بالشعارات، ولا بالكلمات وحدها، بل بالعمل، والتعاون، والإيمان بأن كل يد تبني، هي خطوة جديدة نحو مستقبل أفضل.

وعندها فقط...

لن تكون ملايين الأيدي المتفرقة...

بل ستكون...

إيدا واحدة... اسمها مصر.
تعليقات