📁 آخر الأخبار

بين الحروب وصراع المصالح


 بين الحروب وصراع المصالح

بقلم: نشوى على

هل ما زال للسلام مكان؟
لم يعد صوت الحرب غريبا على العالم، ولم تعد صور الدمار خبرا استثنائيا.
نستيقظ كل يوم على عناوين تحمل أرقاما جديدة، ومدنا جديدة، ووجوها جديدة... لكن الألم يظل هو نفسه.

الحروب قد تختلف فى أسبابها، وقد تتغير أسماؤها، لكن نتائجها تكاد تكون واحدة. بيت يهدم، وأم تنتظر عودة ابنها، وطفل يفقد شعوره بالأمان قبل أن يتعلم معنى الحياة.

المؤلم أن الإنسان، رغم كل ما وصل إليه من تقدم علمى وتكنولوجى، ما زال يعجز عن إيجاد لغة أقوى من لغة السلاح. نبنى المدن فى سنوات، ثم نهدمها فى ساعات. نبتكر وسائل تعالج الأمراض، ثم نخترع وسائل أكثر قدرة على صناعة الموت.

وفى خضم هذا المشهد، تقف المصالح متشابكة، والقرارات معقدة، بينما يبقى الإنسان العادى هو من يدفع الثمن الأكبر. فليس كل من يعيش الحرب اختارها، وليس كل من يفقد بيته كان طرفا فى الصراع.

وربما كانت المأساة الحقيقية أن العالم اعتاد رؤية الألم. أصبحت صور الدمار تمر أمام أعيننا بسرعة الأخبار، وكأن الحزن أصبح رقما فى نشرات، لا حكاية إنسان فقد كل شىء.

السلام ليس كلمة تقال فى المؤتمرات، ولا شعارا يرفع فى المناسبات. السلام يبدأ عندما ندرك أن قيمة الإنسان أكبر من أى خلاف، وأن الأوطان لا تبنى على أنقاض أحلام أطفالها، ولا تستقر بالقوة وحدها، بل بالعدل والحوار واحترام حق الإنسان فى أن يعيش آمنا.

قد تفرض المصالح نفسها، وقد تستمر الخلافات، لكن يبقى السؤال الذى يواجه ضمير العالم كله:

كم من الأرواح يجب أن نفقد حتى ندرك أن الحروب لا تصنع مستقبلا، بل تترك أجيالا تحمل ندوبها؟

لعل السلام لا يحتاج إلى معجزة بقدر ما يحتاج إلى إرادة، وإلى أن نتذكر دائما أن الدم، مهما اختلفت هويته أو لغته أو وطنه، يظل دما إنسانيا لا يجوز أن يصبح مجرد خبر عابر.

ففى النهاية... لا يوجد منتصر حقيقى فى الحروب. هناك فقط إنسان يخسر بيته، وآخر يخسر ابنه، وأم تنتظر من لن يعود، وطفل يكبر وهو يظن أن صوت الانفجار جزء طبيعى من الحياة.

ويبقى السلام، رغم كل ما يحيط به، الأمل الوحيد الذى يستحق أن تقاتل من أجله الإنسانية... لا أن تتقاتل بسببه.
تعليقات