أعذرينى أيتها الأميرة فالكبرياء لا يُشترى بقلم: م. ياسر أبو الغيط
أعذرينى أيتها الأميرة.
إن لم تكونى مثلى فقيرة.
مثلى ينام على الأرض.
ويفترش كفيه وحصيرة.
ولا سقف يحميه من حر الظهيرة.
أعذرينى أيتها الأميرة.
قد تعبت من خطوطك الحمراء.
ومللت من دوائرك المستديرة.
لم يعد يهمنى ما يهمك.
فقد انتهيت من ثقافة العشيرة.
مالك وجاهك لا يساويان شيئًا.
أمام حرف من حروفى المثيرة.
فلا تساومى على حبك بقلبى.
فإن قلبى دولة، ولكنك لستِ فيها سفيرة.
أعذرينى أيتها الأميرة.
لم أسألكِ يوماً فى علاقتنا.
كم تملكين من دولارات أو جواهر.
أنا ما عرفتكِ إلا معجبةً بحروفى.
وأنتِ ما عرفتِنى إلا شاعراً مجنوناً.
لم يكن فى بالى أنكِ ستكونين أميرة.
مدججةً بالعقود والخواتم والأساور.
يبكى لكِ الشعراء، وينحنى لكِ الأدباء.
وتصرخ لأجلكِ الأصوات فى الحناجر.
ويهتف باسمكِ كل شاعرٍ وصولىٍّ تافه.
ويكبر باسمكِ المشهور سلفاً.
مؤذنٌ عاشقٌ فوق المنابر.
أنا يا أميرة الجواهر والأساور.
لا يوجعنى فقرى.
فالفقير والغنى يا سيدتى.
فى ختام الحياة. تتساوى بهم المقابر.
أنا يا أميرة الجواهر.
رجلٌ لم تهمه قافلةُ نساءٍ يوماً.
فهل تهمه إمرأةٌ تلبس تاجاً.
لأنها تظن أن بمالها.
سيغفر لها الله أكبر الكبائر.
أعذرينى أيتها الأميرة.
لم يكن بودى أن أترك لسانى.
يجلدكِ، ويكتب فيكِ العجائب.
لم يكن فى بالى أنكِ ستعجبين، وتحلقين يوماً.
بشعرى. وحروفى. وجنونى مثل الكواكب.
لم يخطر على بالى أنكِ ستتصيدين كلامى.
مثل الذئاب. أو ربما مثل الثعالب.
لو كنتِ تعرفين الحب حقاً.
أو عرفتِ معنى أن أكون كاتباً.
لعرفتِ أنكِ مجرد لصةٍ جميلة.
كانت تبحث عن متعةٍ جديدة.
فى قلبها المنافق الكاذب.
مجرد أميرة لا تملك سوى.
أن تشترى الناس بمالها.
وهم يتسلقون قصرها.
كأنهم طفيلياتٌ أو طحالب.
أعذرينى أيتها الأميرة.
أنتِ لستِ قتيلة حروفى.
وأنا لستُ بكل تأكيدٍ القاتل.
كيف للبحر أن يصادق السفن.
وليس فيه شواطئ أو سواحل؟
كيف للسجين أن يضحك.
وهو مُكبَّل بالقيود والسلاسل؟
كيف لقلبكِ السخيف أن يحب.
إذا أصبح فندقاً يستقبل آلاف القوافل؟
أعذرينى على كلامى الجارح.
ولا تقولى عنى: رجلٌ حقيرٌ سافل.
قد حاولت أن أجعلكِ أنثى حقيقية.
إسألى رعشة قلبكِ. ورجفة نبضكِ.
وكيف كانت تتخبط فيكِ المفاصل.
ولكن عبثاً أن أصنع إمرأة.
وهى تظن أنها قادرة.
على جعل العاقر حاملاً.
لا تتعبى نفسكِ يا أميرة الجواهر.
أنا لا أكتب الشعر لأجل الخواتم والدولار.
ولستُ مأجوراً عندكِ. أكتب لكِ ما تريدينه من أشعار.
كل مالكِ وجاهكِ وتاجكِ لا يساوى عندى أكثر من غبار.
فأنتِ لم تكونى فى حياتى سوى نزلة بردٍ أصابتنى فى جوٍّ حار.
تعليقات
