حين يحاول القلب نسيان حب الأمسبقلم: المهندس. يـاسـرأبو الغـيط
هناك حكايات حب لا تنتهى بمجرد الرحيل. لأنها لا تسكن المكان فقط. بل تسكن أعماق القلب والذاكرة. فبعض الأشخاص يتركون خلفهم أثراً أكبر من قدرتنا على التجاوز. ويصبح الغياب إمتحاناً صعباً بين ما يريده العقل وما يتمسك به القلب.
يحاول الإنسان أحياناً أن يبدأ صفحة جديدة. وأن يقنع نفسه بأن الماضى أصبح خلفه. ولكن الذكريات الصادقة لا تختفى بسهولة. فهى تعود فى لحظات الصمت. وتظهر فى تفاصيل الحياة الصغيرة. وكأن الزمن يرفض أن يمحو ما كان يوماً أجمل ما عاشه القلب.
الحب الحقيقى لا يُقاس فقط بلحظات اللقاء. بل بما يتركه من مشاعر لا تزول. فهناك أشخاص يبتعدون عن أعيننا. لكنهم يظلون قريبين من أرواحنا. لأن بعض العلاقات لا تنتهى بالفراق. وإنما تتحول إلى ذكرى عميقة تحمل بين طياتها الحنين والعتاب.
وليس أصعب على الإنسان من أن يقف بين كبريائه ومشاعره. بين رغبته فى الرحيل وخوفه من فقدان شيء كان يمنحه معنى للحياة. فالقلب حين يحب بصدق لا يعرف طريقاً سهلاً للنسيان. لأن المشاعر الحقيقية لا تُمحى بقرار. ولا تنتهى بمجرد مرور الأيام.
إن أجمل ما قدمه زمن الفن الجميل أنه كان يعبر عن أحاسيس الإنسان بكل رقى. فلم تكن أغانى الحب مجرد كلمات وألحان. بل كانت قصصاً كاملة عن الوفاء والإنتظار والإشتياق. كانت تلمس جرحاً إنسانياً يعرفه كل من أحب يوماً ثم وجد نفسه أمام طريق الفراق.
وربما يبقى أصعب أنواع الفراق هو ذلك الذى يحدث والقلب ما زال يحمل المحبة. فهناك نهايات لا تكون بسبب إنتهاء الشعور. بل بسبب ظروف أقوى من الجميع. ولهذا تبقى بعض الذكريات حاضرة مهما حاول الإنسان أن يبتعد عنها.
فالحب الذى ترك أثراً جميلاً لا يصبح ماضياً عادياً. بل يظل جزءاً من رحلة العمر. يذكرنا بأن القلب عاش يوماً لحظة صدق لا تتكرر. وأن بعض الأشخاص مهما غابوا. يظلون حاضرين فى صفحات الروح.
