بين الغفران وكرامة قلب عاشقبقلم: المهندس. يـاسـرأبوالغـيط
توقفى قليلاً أمام تلك الحكاية التى جمعت بين قلبين. وتأملى ما الذى تغير بيننا. هل تغير الحب. أم تغيرت الطريقة التى نحمل بها هذا الحب. فهناك قلوب لا تبتعد لأنها فقدت المشاعر. وإنما تبتعد حين تشعر أن أجمل ما فيها لم يعد يجد المكان الذى يليق به.
كنت أظن أن الأيام مهما قست علينا. ستبقى بيننا تلك المساحة الدافئة التى لا يدخلها الشك. ذلك المكان الذى كانت تسكنه الطمأنينة قبل الكلمات. فقد كنت أراكِ وطناً صغيراً أعود إليه بعد تعب الحياة. وكنت أؤمن أن قلباً وجد طريقه إلى قلب آخر بصدق. لا يمكن أن يضل الطريق مهما طال الغياب.
تذكرى كيف كان وجودكِ يغير تفاصيل أيامى. وكيف كانت كلمة منكِ توقظ فى نفسى فرحاً لا أعرف مصدره إلا قربكِ. لم أكن أبحث عن حب كامل لا يعرف الخطأ. فالكمال ليس للبشر. كنت أبحث فقط عن قلب يشعر بقيمة قلبٍ إختاره من بين الجميع. قلبٍ لم يرَ فى العالم مكاناً يشبهه.
وما زلت أتساءل. هل كان من السهل عليكِ أن تنسى كل تلك اللحظات التى صنعتها أرواحنا معاً. هل أصبح ما بيننا مجرد ذكرى عابرة. بعد أن كان جزءاً من نبض الأيام. فأنا لم أتألم من تغير الظروف. بقدر ما تألمت من شعورٍ خافت يخبرنى بأن ما كان عظيماً فى عينى. ربما لم يعد يحمل المكانة نفسها فى قلبكِ.
لقد سامحت كثيراً. ليس لأننى ضعيف. ولكن لأن المحبة الصادقة لا تقف طويلاً أمام الأخطاء الصغيرة. كنت أرى عذرك قبل أن أسمع إعتذارك. وأبحث عن النور وسط لحظات العتاب. لأن مكانكِ عندى كان أكبر من أن تهزمه لحظة غضب. أو يبدده إختلاف عابر.
لكن يا حبيبتى. هناك أشياء يستطيع القلب أن يغفرها. وهناك أشياء تترك داخله أثراً لا تمحوه الأيام. قد أسامح كلمة قاسية خرجت فى لحظة غضب. وقد أتجاوز غياباً طال. وقد أفتح أبواب قلبى من جديد. لكننى لا أستطيع أن أقبل أن يصبح حبى شيئاً عادياً. أو أن يصبح إخلاصى أمراً مضموناً لا يحتاج إلى إهتمام وتقدير.
فأنا لم أطلب منكِ المستحيل. لم أطلب سوى أن تشعرى بقيمة ذلك القلب الذى إختاركِ بصدق. فالحب ليس أن نمتلك من نحب فقط. بل أن نحافظ على قلبه كما نحافظ على قلوبنا. وليس أصعب على العاشق من أن يمنح كل ما لديه. ثم يشعر أن عطاؤه أصبح صدى لا يسمعه أحد.
قد أتحمل البعد. وقد أتحمل إختلاف الأيام. وقد أتحمل كثيراً من وجع الطريق. لكننى لا أحتمل أن أفقد إحساسى بأننى كنت يوماً شخصاً له مكانة خاصة فى قلبكِ. فكرامة الحب ليست غروراً. إنها إحترام للمشاعر التى وهبها الإنسان بكل صدق. وهى آخر ما يتمسك به القلب حين يخشى أن يفقد قيمته.
ورغم كل ما حدث. لم يتحول الحب فى داخلى إلى كراهية. فما زالت الذكريات الجميلة تحمل عبقها الأول. وما زال الدعاء لكِ يسبق العتاب. لأن بعض الأشخاص لا يغادرون القلب بسهولة. حتى لو تغيرت المسافات بينهم وبيننا. فهناك أرواح تظل قريبة مهما إبتعدت الخطوات.
لا أطلب منكِ أن تعودى إلى الماضى. فالأيام لا تعود كما كانت. لكننى أتمنى فقط أن تعرفى أن هناك قلباً أحبكِ بصدق. وغفر كثيراً بدافع المحبة. وحافظ على مشاعره لأنه كان يؤمن أن الحب الحقيقى لا يُقاس بعدد المرات التى نختلف فيها. بل بعدد المرات التى نحافظ فيها على ما بيننا رغم الإختلاف.
