إليك وحدك تمضى كل أشواقىبقلم: المهندس. يـاسـرأبو الغـيط
كم تمنيت أن تأتى. لا لأن الغياب طال. بل لأن القلب لم يعد يعرف كيف يبتسم فى غيابك. وكلما أقبل المساء. شعرت أن النوافذ تفتح نفسها إنتظاراً لخطواتك. وأن النسيم يحمل إلى روحى وعداً خفياً بأن اللقاء لا بد أن يأتى يوماً. فتعال. ودع الأيام تستريح من عناء الإنتظار. ودع العمر يبدأ من جديد.
إقترب منى كما يقترب الضوء من الفجر. فى هدوءٍ يبدد العتمة. وفى رقةٍ تملأ القلب طمأنينة. لا تسألنى كيف أحببتك. فبعض المشاعر لا تعرف جواباً. ولا تحتاج إلى تفسير. إنها تولد فجأة. ثم تكبر حتى تصبح الوطن الذى لا يرغب القلب فى الرحيل عنه.
دعنى أحدثك طويلاً. ففى صدرى حكاياتٌ لم تسمعها الريح. وأحلامٌ خبأتها السنوات حتى لا يسرقها اليأس. دعنى أبوح لك بكل نبضةٍ كانت تناديك. وبكل أمنيةٍ كانت ترى ملامحك قبل أن تغمض عينيها. فما أجمل أن يجد القلب أخيراً من يصغى إلى صمته. ويفهم ما عجزت الكلمات عن قوله.
لا ترحل سريعاً. فالدقائق بقربك لا تُقاس بالزمن. وإنما تُقاس بما تمنحه للروح من حياة. وحين تبتسم. أشعر أن العالم كله يبتسم معك. وحين تنظر إلىَّ. يهدأ فى داخلى ضجيج الأيام. وكأن قلبى كان ينتظر تلك النظرة منذ بداية العمر.
ما أروع الحب حين يخلو من الخوف. وحين يصبح اللقاء صلاةً للروح. والحديث موسيقى لا تنتهى. والسكوت دفئاً لا يحتاج إلى كلام. عندها يدرك الإنسان أن السعادة ليست مكاناً يصل إليه. بل إنساناً يجد عنده نفسه. ويشعر معه أن كل ما مضى كان طريقاً يقوده إلى تلك اللحظة.
فابق قريباً. ولا تدع المسافة تنتصر على الشوق. ولا تدع الصمت يسرق من القلوب أجمل إعترافاتها. إن فى قلبى حباً يتجدد كلما رأيتك. ولهفةً لا يطفئها إلا حضورك. وحنيناً كلما ظننت أنه هدأ. عاد إليك أكثر دفئاً وأعمق نبضاً.
وإذا سألتنى يوماً ماذا أريد من الحياة. فلن أبحث عن كلماتٍ كثيرة. سأبتسم. وأقول: أريد قلباً يطمئن إذا حضرت. ويشتاق إذا غبت. ويختارنى فى كل مرة. كما لو أن الدنيا لم تخلق فيها إلا روحان... روحك وروحى.
