كيف تَكسِرُ قَيْد نظراتِ الناسِ إِليكَبقلم: المهندس. يـاسـرأبوالغــيط
الجزء الثانى من سلسلة مقالات. كيف تَكسِرُ قَيد نظراتِ الناس إليكَ.
إن الخوف من كلام الناس لا يولد معنا وإنما يتسلل إلينا شيئاً فشيئاً. يبدأ بكلمةٍ عابرة. أو مقارنةٍ ظالمة. أو سخريةٍ يطلقها أحدهم ثم ينساها. بينما تبقى عالقةً فى ذاكرة صاحبها سنواتٍ طويلة. ولأن النفس الإنسانية لا تنسى الألم بسهولة. فإنها تبدأ فى بناء أسوارٍ حول أحلامها. حتى لا تتعرض لجرحٍ جديد.
ولهذا ترى كثيرين يمتلكون قدراتٍ عظيمة. لكنهم يعيشون حياةً أقل كثيراً مما يستطيعون. ليس لأنهم عاجزون. بل لأنهم يخشون التجربة. فهم لا يخافون الفشل بقدر ما يخافون أن يراهم الناس فاشلين. والفارق بين الأمرين كبير. فالفشل تجربةٌ مؤقتة. أما الإستسلام لحكم الآخرين فقد يتحول إلى أسلوب حياة.
ومن المفارقات أن الذين يسخرون من محاولة غيرهم. هم أنفسهم لم يجرؤوا على المحاولة. إنهم يقفون على الرصيف يوزعون الأحكام. بينما يسير غيرهم فى الطريق. يتعثر مرة. ويقوم مرات. لكنه فى النهاية يصل إلى مكانٍ لم يغادره أولئك المتفرجون.
ولو تأملت حياة الناجحين. لوجدت أن القاسم المشترك بينهم ليس الذكاء وحده. ولا الحظ. ولا المال. وإنما قدرتهم على إحتمال النقد دون أن يسمحوا له بأن يوقفهم. كانوا يسمعون. ثم يميزون بين النصيحة الصادقة التى تُصلح العيب. وبين السخرية التى لا هدف لها إلا إحباط صاحبها. فالأولى نعمة. والثانية ضوضاء.
ولا تجعل كلَّ نقدٍ عدواً لك. فالنقد الصادق هدية. حتى وإن جاء فى كلماتٍ قاسية. إنه يكشف لك ما لم تكن تراه فى نفسك. أما السخرية. فلا تضيف إلى صاحبها علماً. ولا تنقص من قيمتك شيئاً. إنها تعبر عن قائلها أكثر مما تعبر عنك.
وتذكر دائماً أن الناس يحكمون على ما يرونه. ولا يعلمون ما تخفيه القلوب. قد يظنون نجاحاً وهو فى حقيقته معاناة. وقد يرون تعثراً وهو بداية إنطلاقةٍ عظيمة. لذلك. لا تجعل تقييمهم هو الحكم الأخير على حياتك. فهم لا يعرفون كل تفاصيل الرحلة.
والحياة أقصر من أن تُقضى فى محاولة إرضاء الجميع. فمن يصفق لك اليوم قد يعترض عليك غداً. ومن يختلف معك الآن قد يصبح من أشد المؤيدين لك بعد سنوات. وآراء البشر تتبدل بتبدل الظروف. فلا تبنِ عليها مصيرك.
إن الحرية الحقيقية لا تبدأ يوم تمتلك المال. ولا يوم تنال منصباً. ولا يوم يعرفك الناس. وإنما تبدأ يوم تتحرر من الحاجة الدائمة إلى رضاهم. عندها فقط. ستشعر بأنك أصبحت أقرب إلى نفسك. وأكثر قدرةً على إتخاذ قراراتك بثباتٍ وطمأنينة.
ولهذا. إسأل نفسك دائماً قبل أن تتراجع عن حلمٍ أو فكرة: هل أتراجع لأن الأمر خطأ حقاً. أم لأننى أخشى كلام الناس؟ فإن كانت الإجابة هى الثانية. فاعلم أنك لا تواجه الناس. بل تواجه خوفاً يسكن داخلك. وإذا إنتصرت عليه مرةً واحدة. فستجد أن الطريق أصبح أوسع. وأن الحياة أجمل. وأن كثيراً من القيود التى أخافتك لم تكن موجودة إلا فى خيالك.
(سَنُكمِلُ حديثَنا فى الجزءِ الثالث. إن شاءَ الله.)
