📁 آخر الأخبار

عودة النبض إلى القلب بعد الإنتظار

 


عودة النبض إلى القلب بعد الإنتظار

 بقلم: المهندس. يـاسـرأبو الغـيط

بعد طول غياب. تعود بعض المشاعر إلى الحياة وكأنها لم تعرف الرحيل يوماً. فهناك لحظات يفتح فيها القلب أبوابه من جديد. ليست لأنها تنسى ما مضى. بل لأنها تكتشف أن بعض الأحاسيس الجميلة كانت تنتظر فقط اللحظة المناسبة لتظهر بكل صدقها ودفئها.

يا حبيبتى. كم كان للإنتظار حكايات طويلة أخفاها القلب بين ضلوعه. وكم حملت الأيام من شوق لم تستطع المسافات أن تطفئ نوره. فبعض اللقاءات لا تكون مجرد عودة إنسان إلى إنسان. بل تكون عودة روح إلى مكانها الذى شعرت فيه بالأمان.

هناك أشخاص يدخلون حياتنا فيصبح وجودهم معنى لا يمكن نسيانه. يتركون فى القلب أثراً يشبه الضوء الذى يبقى مشتعلاً حتى فى أكثر اللحظات ظلمة. فالحب الصادق لا يعيش فقط فى لحظات القرب. بل يعيش أيضاً فى الصبر والوفاء والإنتظار.

يا حبيبتى. كم من كلمات بقيت أسيرة الصمت. وكم من مشاعر خبأها القلب خوفاً من أن تضيع بين زحام الأيام. ولكن بعض الأحاسيس أقوى من الزمن. لأنها لا تعتمد على لحظة عابرة. بل تعتمد على مكانتها فى الروح.

إن أجمل ما فى الحب الحقيقى أنه يعيد للإنسان إحساسه بالأشياء الجميلة. يجعل الذكريات أكثر دفئاً. ويجعل القلب قادراً على أن يرى فى لحظة واحدة كل الأيام التى حملت الفرح والأمل. فالحبيب لا يكون مجرد شخص نلتقى به. بل يكون وطناً من المشاعر نعود إليه مهما طال الطريق.

يا حبيبتى. إننى لا أتذكر الماضى بحثاً عن أيام رحلت. بل أبحث عن ذلك الإحساس النبيل الذى جعل للحياة طعماً مختلفاً. عن تلك الطمأنينة التى يمنحها وجود إنسان يفهم صمتنا قبل كلامنا. ويعرف ما تخفيه القلوب قبل أن تنطق به الشفاه.

فالحب الذى يسكن القلب بصدق لا تخيفه المسافات. ولا تهزمه السنوات. لأنه لا يرتبط بزمان أو مكان. بل يرتبط بروح وجدت فى روح أخرى شيئاً يشبهها. شيئاً يجعلها أكثر هدوءاً وأكثر قدرة على مواجهة قسوة الحياة.

وربما كانت أجمل الحكايات هى تلك التى يحتفظ فيها الإنسان بمن أحب داخل ذاكرته بصورة نقية. فلا يغيرها الغياب. ولا تستطيع الأيام أن تقلل من قيمتها. لأن بعض الأشخاص يصبحون جزءاً من رحلة العمر. وجزءاً من الدعاء والأمنيات والذكريات الجميلة.

ويبقى القلب مهما أثقلته الأيام محتفظاً بمكان خاص لمن أحب بصدق. فحين تعود الذكريات الجميلة إلى الروح يشعر الإنسان وكأنه يستعيد جزءاً فقده من نفسه. يا حبيبتى. لم يكن حضورك فى حياتى مجرد لحظة عابرة. بل كان معنى جميلاً ترك أثراً لا تمحوه السنين.

وإن طال الطريق. وتغيرت ملامح الأيام. يظل فى داخلى يقين بأن بعض القلوب خُلقت لتمنحنا الطمأنينة. وأن بعض اللقاءات تظل حاضرة حتى وإن غابت تفاصيلها. فأنتِ الحكاية التى لا تنتهى صفحاتها. والذكرى التى كلما عاد إليها القلب وجد فيها دفئاً جديداً.

فالحب الحقيقى لا يطلب سوى أن يبقى نقياً. لا تهزمه المسافات. ولا تخيفه السنوات. لأنه يعيش فى أعمق مكان داخل الإنسان. حيث لا يصل النسيان. وحيث تظل صورة من أحببناه أجمل ما حملناه معنا من رحلة العمر.
تعليقات