📁 آخر الأخبار

العنوسة تهدد المجتمع والزواج مسؤولية الجميع

 


العنوسة تهدد المجتمع والزواج مسؤولية الجميع

بقلم : د . عبدالله حسن الحجازى

لم يعد تأخر الزواج أو ما يُعرف بالعنوسة مشكلة فردية تخص شابًا أو فتاة، بل أصبح قضية اجتماعية واقتصادية وأخلاقية تهدد استقرار المجتمع ومستقبل الأسرة. فقد ارتفع متوسط سن الزواج بصورة ملحوظة، وأصبح كثير من الشباب عاجزين عن تكوين بيت، كما تجاوزت فتيات كثيرات سن الزواج بسبب ظروف متعددة، مما أدى إلى آثار نفسية واجتماعية واقتصادية خطيرة.
والإسلام دين الفطرة، جعل الزواج طريقًا للعفة والاستقرار وبناء المجتمع، فقال الله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: 32].
أولًا: أسباب انتشار تأخر الزواج والعنوسة
- ارتفاع المهور والمغالاة في تكاليف الزواج حتى أصبح الزواج مشروعًا ماليًا يفوق قدرة كثير من الشباب.
- المبالغة في حفلات الزفاف والإنفاق على المظاهر والديكورات والكماليات.
- البطالة وضعف الدخل وارتفاع أسعار السكن والأثاث ومتطلبات الحياة.
- اشتراطات بعض الأسر مثل الوظيفة المرموقة أو السيارة أو الشقة الفاخرة أو مستوى اجتماعي معين.
- التأخر في قبول الزواج انتظارًا للأفضل أو للأغنى أو للأكثر وجاهة.
- تغير بعض المفاهيم الاجتماعية التي جعلت المادة مقدمة على الدين والأخلاق.
- تأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي صنعت صورًا غير واقعية للحياة الزوجية وأدت إلى ارتفاع سقف التوقعات.
- الخوف من مسؤولية الزواج لدى بعض الشباب نتيجة الضغوط الاقتصادية.
- ضعف الوعي الديني الذي يحث على التيسير في الزواج وعدم التعقيد.
- تدخل بعض الأسر بصورة مبالغ فيها في اختيار شريك الحياة أو رفض الأكفاء لأسباب غير شرعية.
ثانيًا: الآثار السلبية لتأخر الزواج
- زيادة الضغوط النفسية على الشباب والفتيات.
- إنتشار الشعور بالوحدة والاكتئاب لدى بعض الحالات.
- انخفاض معدلات الإنجاب وشيخوخة المجتمع مع مرور الزمن.
- تعرض بعض الشباب والفتيات لفتن العلاقات المحرمة والانحراف الأخلاقي.
- تفكك الروابط الاجتماعية وتأخر تكوين الأسر الجديدة.
- زيادة الأعباء الاقتصادية على الأسر.
ثالثًا: العلاج... مسؤولية الجميع
أولًا: دور الأسرة
- تخفيف المهور وعدم المغالاة فيها.
- الاكتفاء بالضروريات وترك الكماليات.
- قبول صاحب الدين والخلق.
- عدم تحويل الزواج إلى صفقة تجارية.
ثانيًا: دور الشباب
- الاجتهاد في العمل وتحمل المسؤولية.
- عدم تأجيل الزواج بلا سبب.
- القناعة والبداية بالإمكانات المتاحة.
- اختيار الزوجة الصالحة ذات الدين.
ثالثًا: دور الفتيات
- عدم المغالاة في الطلبات.
- تقديم الدين والأخلاق على المال.
- التعاون مع الزوج في بداية الحياة.
بناء العلاقة على المودة والرحمة لا على المظاهر.
رابعًا: دور الدولة
- توفير فرص العمل للشباب.
- دعم مشروعات الإسكان الميسر كمشروع سكن لكل مواطن من مشروعات الإسكان الإجتماعى حيث تستحوذ الشباب على النصيب الأكبر وتقدم فيها الدوله وحدات بمساحات تصل إلى 90 مترا مربعا .
- انشاء صناديق لدعم زواج الشباب للفئات الأكثر إحتياجا .
- تشجيع مبادرات الزواج الجماعي.
خامسًا: دور العلماء والإعلام
- نشر ثقافة الزواج الميسر.
- تصحيح المفاهيم الخاطئة.
- إبراز النماذج الناجحة للزواج البسيط.
- التحذير من الإسراف والتفاخر.
كيف نبني بيتًا إسلاميًا ناجحًا؟
- اختيار الزوج والزوجة على أساس الدين والخلق.
- الإخلاص لله في تكوين الأسرة.
- إقامة الصلاة داخل البيت.
- قراءة القرآن وتعليم الأبناء تعاليم الإسلام.
- الحوار والاحترام المتبادل.
- التعاون في تحمل المسؤوليات.
- تربية الأبناء على الأخلاق والقيم.
- البعد عن التقليد الأعمى للمظاهر.
- جعل الرحمة والمودة أساس الحياة الزوجية، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21].
وفى الختام :
إن أزمة تأخر الزواج ليست قدرًا محتومًا، بل هي مشكلة يمكن التخفيف منها إذا تعاونت الأسرة والشباب والفتيات والدولة والعلماء والإعلام على إزالة العقبات، وإحياء قيمة التيسير التي دعا إليها الإسلام. فبناء الأسرة الصالحة هو أساس بناء المجتمع الصالح، وكلما يسرنا طريق الزواج، حافظنا على العفة، وأغلقنا أبواب الفتن، وأسهمنا في إقامة بيوت يسودها الإيمان والمودة والرحمة، فتكون نواةً لمجتمع قوي متماسك ينعم بالاستقرار والأمن.
تعليقات