📁 آخر الأخبار

الإنسان هش أمام عاصفة الخوف

 


الإنسان هش أمام عاصفة الخوف

بقلم: نور خالد أبو عمر
الخوفُ ريحٌ عاتيةٌ، إذا هبّت على النفس كسرت أجنحة العقل وأطفأت مصابيح الفكر.

الإنسان، مهما بلغ من ذكاءٍ أو ثقافة، يظل هشًّا أمام زلزلة الخوف؛ إذ تتساوى العقول في لحظة الانفعال، ويذوب الفارق بين متعلّمٍ وأمّي، وبين حكيمٍ وغافل.

فالعاصفة لا تعرف درجاتٍ ولا شهادات، بل تقتحم الكيان فتجعل الجميع أسرى الإيحاء، عاجزين عن التمييز، متشابهين في الارتجاف والارتباك.

العقلُ، بطبيعته، يحتاج إلى سكينةٍ ليعمل، وإلى فضاءٍ هادئٍ كي ينسج خيوط المنطق.

لكن حين يهيمن الانفعال، تتوقف دوائر التفكير، ويُختزل الوعي في ردودٍ غريزيةٍ بدائية، أشبه بصرخات الكائن الأول في مواجهة الخطر.

هنا يستوي المثقف والعامي، فكلاهما ينجرفان وراء العاطفة ويستجيبان للانفعال دون تمحيص، وكأن الخوف يعيد الإنسان إلى نقطة البدء، حيث لا تنفع التجارب ولا تحميه المعارف.

غير أن الثبات الانفعالي هو الدرع الذي يقي الروح من الانهيار. إنه ليس ثمرة الذكاء وحده، بل حصيلة تدريبٍ طويلٍ على ضبط الذات، وممارسةٍ واعيةٍ لمواجهة العاصفة دون أن تنكسر السفينة.

من يملك هذه القدرة يحافظ على فسحةٍ للتفكير وسط العاصفة، ويقاوم شلل القرار، بينما من يفتقر إليها يغدو أسيرًا للانفعال، مهما كان عقله لامعًا أو كانت ثقافته واسعةً.

الخوفُ يكشف هشاشة الإنسان، ويعرّي أوهام التفوق العقلي. فالعقل بلا ثباتٍ انفعالي يشبه سيفًا حادًّا بلا مقبض، يسقط من اليد عند أول ارتجافة.

لذلك فإن التوازن النفسي هو الدرعُ الحقُّ، لا الذكاءُ وحده.

في النهاية، يتضح أن الذكاء العقلي والثبات الانفعالي مساران متوازيان، لا يغني أحدهما عن الآخر.

فالخوف يساوي بين البشر في لحظة الانفعال، لكنه يميز بينهم في القدرة على استعادة السيطرة.

وهنا يتجلى الفارق الحقيقي: ليس بين غبي وذكي، بل بين من يملك زمام نفسه ومن يتركها نهبًا للانفعال.
تعليقات